كتاب البدر المنير (اسم الجزء: 9)

الْأسود الْعَنسِي» . فراويه ضَمرَة ثِقَة؛ لكنه لم يُتَابع عَلَيْهِ. قَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي «الكنى» : هُوَ وهم لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه عَلَيْهِ السَّلَام ذكر خُرُوج الْعَنسِي صَاحب صنعاء ومسيلمة صَاحب الْيَمَامَة بعده لَا فِي حَيَاته. الثَّانِي: أَن الْأسود بن كَعْب الْعَنسِي قتل سنة إِحْدَى عشرَة فِي عهد أبي بكر، قَتله فَيْرُوز الديلمي. وَخَالف ابْن الْقطَّان فَقَالَ: رِجَاله كلهم ثِقَات (وَمَا) يُقَال أَن ضَمرَة لَا يُتَابع عَلَيْهِ فَإِنَّهُ ثِقَة، وَلأَجل انْفِرَاده بِهِ قيل إِنَّه غَرِيب. قَالَ: وَأما قَول عبد الْحق إِثْر هَذَا الحَدِيث يُقَال إِن الْخَبَر بقتل الْأسود لم يجِئ إِلَّا إِثْر موت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَإِنَّهُ لَا يَصح، والإخباريين يَقُولُونَهُ عَلَى أَنه لَيْسَ فِيهِ نصًّا أَنه صَادف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، بل يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ أَنه أَتَى بِهِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَاصِدا إِلَيْهِ وافدًا عَلَيْهِ مبادرًا بالتبشير بِالْفَتْح، فصادفه قد مَاتَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -.
الحَدِيث الْخَمْسُونَ
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَأما الرِّجَال الْأَحْرَار الكاملون إِذا أسروُا فالإمام يتَخَيَّر فيهم بَين أَرْبَعَة أُمُور: أَن يقتلهُمْ صبرا، وَأَن يمن عَلَيْهِم، وَأَن يفاديهم بِالْمَالِ أَو الرِّجَال، وَأَن يسترقهم، وَبِهَذَا قَالَ أَحْمد، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يتَخَيَّر الإِمَام بَين الْقَتْل والاسترقاق لَا غير. وَقَالَ مَالك: يتَخَيَّر بَين الْقَتْل والاسترقاق وَالْفِدَاء وَإِنَّمَا يجوز الْفِدَاء بِالرِّجَالِ دون المَال، لنا قَوْله تَعَالَى: (فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء) وكل وَاحِد من الْأُمُور قد نقل من

الصفحة 109

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text