كتاب البدر المنير (اسم الجزء: 9)

عُثْمَان قَالَ لِابْنِ عمر: «اقْضِ بَين النَّاس. فَقَالَ: لَا أَقْْضِي بَين اثْنَيْنِ وَلَا [أؤم] رجلَيْنِ، أما سَمِعت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول: من عاذ بِاللَّه فقد عاذ بمعاذ؟ قَالَ عُثْمَان: بلَى. قَالَ: فَإِنِّي أعوذ بِاللَّه أَن تَسْتَعْمِلنِي. فأعفاه، وَقَالَ: لَا تخبر بِهَذَا أحدا» .
قَالَ الرَّافِعِيّ: وهرب أَبُو قلَابَة من الْقَضَاء.
هُوَ كَمَا قَالَ، قَالَ أَبُو بكر بن أبي خَيْثَمَة: نَا مُسَدّد نَا ابْن علية، عَن أَيُّوب: «لما توفّي عبد الرَّحْمَن بن أذينة ذكر أَبُو قلَابَة للْقَضَاء، فهرب حَتَّى أَتَى الشَّام فَوَافَقَ ذَلِك عزل قاضيها، فَذكر هُنَاكَ للْقَضَاء، فهرب فَلَقِيَهُ بعد ذَلِك فَقَالَ: مَا وجدت القَاضِي الْعَالم إِلَّا مثل سابح وَقع فِي الْبَحْر كم عَسى أَن يسبح حَتَّى يغرق» .
قَالَ الرَّافِعِيّ: وهرب الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة مِنْهُ، وَرُوِيَ أَن الشَّافِعِي أَوْصَى الْمُزنِيّ فِي مرض مَوته بِأَن لَا يتَوَلَّى الْقَضَاء، وَفرض عَلَيْهِ كتاب الرشيد بِالْقضَاءِ، فَلم يجبهُ الْبَتَّةَ، وَانْتَهَى امْتنَاع أبي عَلّي بن خيران - من أَصْحَابنَا - لما استقضاه الْوَزير ابْن الْفُرَات حَتَّى ختمت دوره بالطين أَيَّامًا. وَهُوَ كَمَا ذكر فَلَا نطول بِهِ.
الْأَثر الثَّانِي
قَالَ الرَّافِعِيّ: ذكر أَن القَاضِي الْعَادِل إِذا استقضاه أَمِير بَاغ أَجَابَهُ إِلَيْهِ، فقد سُئِلت عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها عَن ذَلِك لمن استقضاه زِيَاد فَقَالَت: «إِن لم يقْض لكم خياركم قَضَى لكم شِرَاركُمْ» .
وَهَذَا الْأَثر لَا يحضرني من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ.

الصفحة 559

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text