كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ إِطْلَاقُهُ عَلَى مَجْمُوعِ مَعْنَيَيْهِ يَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْمَجْمُوعِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ الْمَدْلُولَانِ مَعًا، بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، لَا لِأَنَّ اللَّفْظَ يُرَادُ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ بَقَاؤُهُ لِكُلِّ مُفْرَدٍ مِنْ مَعْنَيَيْهِ، حَتَّى يَكُونَ حَقِيقَةً فِي الْمَجْمُوعِ، وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا خَاصَّةً مُرَادًا غَيْرَ مُرَادٍ.
ش - احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ إِطْلَاقَ اللَّفْظِ عَلَى مَدْلُولَيْهِ: الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ، بِطَرِيقِ الْمَجَازِ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ لِمَدْلُولَيْهِ: الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ، اسْتِعْمَالٌ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ أَوَّلًا ; لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمْ يُوضَعْ لِلْمَعْنَيَيْنِ أَوَّلًا. وَاسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ مَجَازٌ. وَالْعَلَاقَةُ الْمُصَحِّحَةُ لِلْإِطْلَاقِ هِيَ الْجُزْئِيَّةُ وَالْكُلِّيَّةُ.
ش - احْتَجَّ النَّافِي لِصِحَّةِ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ عَلَى مَدْلُولَيْهِ: الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ مُطْلَقًا بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ اسْتِعْمَالَيِ اللَّفْظِ لِمَدْلُولَيْهِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ لَكَانَ الْمُسْتَعْمِلُ مُرِيدًا لِمَا وُضِعَتْ لَهُ الْكَلِمَةُ أَوَّلًا، لِاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ، غَيْرَ مُرِيدٍ لَهُ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ مُحَالٌ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ الْمُسْتَعْمِلُ مَا وُضِعَتْ لَهُ الْكَلِمَةُ أَوَّلًا، يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ مُرِيدًا لِمَا وُضِعَتْ لَهُ ثَانِيًا، بَلْ يَكُونُ مُرِيدًا لِمَا وُضِعَتْ لَهُ أَوَّلًا وَثَانِيًا بِوَضْعٍ مَجَازِيٍّ.
ش - احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ حَقِيقَةً فِي مَعْنَيَيْهِ جَمِيعًا بِوُقُوعِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} [الحج: ١٨] .
وَفِي قَوْلِهِ تَعَالِي: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: ٥٦] .
أَمَّا فِي الْآيَةِ الْأُولَى فَلِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ السُّجُودَ وَأَرَادَ مَعْنَيَيْهِ: وَضْعَ الْجَبْهَةِ وَالْخُضُوعَ ; لِأَنَّهُ نَسَبَ السُّجُودَ إِلَى النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ وَسُجُودُ النَّاسِ: وَضْعُ الْجَبْهَةِ، وَسُجُودُ غَيْرِهِمُ: الْخُضُوعُ.
وَأَمَّا فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الصَّلَاةَ اسْتُعْمِلَتْ فِي مَدْلُولَيْهَا: الرَّحْمَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، لِأَنَّهُ أَسْنَدَ الصَّلَاةَ إِلَى اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ رَحْمَةٌ وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ.
وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ: الْحَقِيقَةُ.

الصفحة 165

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text