كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
كَقَوْلِنَا: زَيْدٌ وَعَمْرٌو مُتَسَاوِيَانِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَسَاوِيَهُمَا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْتَضِ تَسَاوِيَهُمَا فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ لَمْ يَسْتَقِمِ الْإِخْبَارُ بِمُسَاوَاتِهِمَا، إِذْ لَا وَجْهَ لِاخْتِصَاصِهِمَا حِينَئِذٍ بِوَصْفِ الْمُسَاوَاةِ ; إِذْ مَا مِنْ شَيْئَيْنِ إِلَّا وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا مُسَاوَاةٌ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ.
لَكِنَّهُ يَسْتَقِيمُ الْإِخْبَارُ بِالْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ، فَيَكُونُ لِلْعُمُومِ. فَيَكُونُ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَا يَعُمُّ ; لِأَنَّ نَفْيَ الْإِيجَابِ الْكُلِّيِّ سَلْبُ جُزْئِيٍّ.
أَجَابَ عَنِ الثَّالِثِ بِالْمُعَارَضَةِ.
فَإِنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ لِلْخُصُوصِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْخُصُوصِ لَمْ يَصْدُقْ مُسَاوَاةٌ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَصْلًا، إِذَا مَا مِنْ شَيْئَيْنِ إِلَّا وَيَصْدُقُ بَيْنَهُمَا نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصِّفَاتِ. وَأَقَلُّهُ أَنْ يَصْدُقَ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا فِي تَعَيُّنِهِمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَكُونُ مُسَاوِيًا لِلْآخَرِ فِي تَعَيُّنِهِ، فَلَا يَصْدُقُ ثُبُوتُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ.
وَإِذَا كَانَتِ الْمُسَاوَاةُ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ لِلْخُصُوصِ تَكُونُ الْمُسَاوَاةُ فِي جَانِبِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ؛ لِأَنَّ نَقِيضَ الْجُزْئِيِّ الْمُوجَبِ السَّالِبُ الْكُلِّيُّ.
ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ - بَعْدَ دَفْعِ مَذْهَبِ الْخَصْمِ بِالْمُعَارَضَةِ -: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْعُمُومَ مُسْتَفَادٌ مِنَ النَّفْيِ، لَا مِنْ كَوْنِهِ نَقِيضَ قَضِيَّةٍ جُزْئِيَّةٍ.

الصفحة 173

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text