كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الثَّانِي - أَنَّ الْعُرْفَ اقْتَضَى فِي قَوْلِنَا: لَيْسَ لِلْبَلَدِ سُلْطَانٌ، عُمُومَ نَفْيِ الصِّفَاتِ الَّتِي يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ، وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُقْتَضِيًا لِلْعُمُومِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الصُّوَرِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ، وَالْجَامِعُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي صَرْفِهِمَا عَنِ الظَّاهِرِ إِلَى مَا يَسْتَقِيمُ.
أَجَابَ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ فِي الْعُرْفِ، وَالْقِيَاسُ فِي الْعُرْفِ غَيْرُ جَائِزٍ، كَالْقِيَاسِ فِي اللُّغَةِ.
الثَّالِثُ - أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْحَمْلُ عَلَى جَمِيعِ التَّقْدِيرَاتِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْجَمِيعِ، فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى بَعْضٍ مُعَيَّنٍ، فَيَلْزَمُ التَّحَكُّمُ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسَاوٍ لِآخَرَ، وَالتَّحَكُّمُ بَاطِلٌ.
وَإِنْ حُمِلَ عَلَى بَعْضٍ مُبْهَمٍ - أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ - يَلْزَمُ الْإِجْمَالُ.
وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ.
أَجَابَ بِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى بَعْضٍ مُبْهَمٍ وَإِنْ كَانَ مُسْتَلْزِمًا لِلْإِجْمَالِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ، لَكِنَّهُ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْجَمِيعِ ; لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْجَمِيعِ يَسْتَلْزِمُ زِيَادَةَ الْإِضْمَارِ، وَتَكْثِيرَ مُخَالَفَةِ الْأَصْلِ، فَكَانَ الْإِجْمَالُ أَقْرَبَ وَأَوْلَى.
[مَسْأَلَةٌ لَا آكُلُ وَإِنْ أَكَلْتُ عَامٌّ]
ش - إِذَا وَقَعَ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَصْدَرٌ، سَوَاءٌ كَانَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، مِثْلَ: وَاللَّهِ لَا أَكَلْتُ، أَوْ وَقَعَ شَرْطًا، مِثْلَ إِنْ أَكَلْتُ فَعَبْدِي حُرٌّ - يَعُمُّ فِي مَفْعُولَاتِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، فَيُقْبَلُ تَخْصِيصُهُ ; لِأَنَّ الْعَامَّ قَابِلٌ لِلتَّخْصِيصِ.
وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَعُمُّ فِي مَفْعُولَاتِهِ، فَلَا يُقْبَلُ التَّخْصِيصُ ; لِأَنَّ التَّخْصِيصَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا لَا عُمُومَ لَهُ.
ش - احْتُجَّ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِأَنَّ قَوْلَنَا: لَا آكُلُ، يَدُلُّ

الصفحة 178

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text