كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
عَلَى نَفْيِ حَقِيقَةِ الْأَكْلِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْفِعْلُ، فَيَكُونُ نَفْيُ الْأَكْلِ مُتَحَقِّقًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ مَأْكُولٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْتَفِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَعْضِ الْمَأْكُولِ لَمْ يَكُنْ حَقِيقَةُ الْأَكْلِ مُنْتَفِيَةً.
وَإِذَا كَانَ نَفْيُ الْأَكْلِ مُتَحَقِّقًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ مَأْكُولٍ كَانَ عَامًّا ; إِذْ لَا مَعْنَى لِلْعُمُومِ إِلَّا ذَلِكَ.
وَإِذَا كَانَ عَامًّا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ.
ش - احْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ بِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: وُقُوعُ الْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي مُجَرَّدًا عَنِ الْمَصْدَرِ، لَوْ كَانَ عَامًّا فِي جَمِيعِ مَفْعُولَاتِهِ لَكَانَ عَامًّا فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ; لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ كَمَا يَسْتَلْزِمُ الْمَفْعُولَ، يَسْتَلْزِمُ الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ، وَإِلَّا لَكَانَ قَابِلًا لِلتَّخْصِيصِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ.
أَجَابَ أَوَّلًا بِالْتِزَامِ كَوْنِ الْفِعْلِ عَامًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَقَابِلًا لِلتَّخْصِيصِ.
وَثَانِيًا بِالْفَرْقِ، فَإِنَّ تَعَلُّقَ الْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي بِالْمَفْعُولِ أَقْوَى مِنْ تَعَلُّقِهِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ; لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ لَا يُعْقَلُ مَفْهُومُهُ بِدُونِ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ.
بِخِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَإِنَّ الْفِعْلَ يُعْقَلُ بِدُونِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَإِنَّ الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ مِنْ لَوَازِمِ وُجُودِ الْفِعْلِ لَا مِنْ لَوَازِمِ

الصفحة 180

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text