كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَبْعُوثٌ إِلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، أَوِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، لِيُعَرِّفَ كُلَّ مَا يَخْتَصُّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنِ الْأَحْكَامِ، وَلَا يَلْزَمُ اشْتِرَاكُ الْجَمِيعِ فِي الْحُكْمِ.
الثَّانِي - أَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ» يَأْبَى تَخْصِيصَ وَاحِدٍ بِحُكْمٍ دُونَ غَيْرِهِ. فَالْحُكْمُ عَلَى الْوَاحِدِ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ.
أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْجَمَاعَةِ حُكْمُ الْوَاحِدِ، بِقِيَاسِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ، أَوْ بِهَذَا الْحَدِيثِ، لَا لِأَنَّ خِطَابَ الْوَاحِدِ خِطَابٌ لِلْجَمِيعِ.
وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.
الثَّالِثُ - أَنَّ الصَّحَابَةَ حَكَمُوا عَلَى الْأُمَّةِ بِذَلِكَ، أَيْ بِحُكْمِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى وَاحِدٍ كَحُكْمِهِمْ بِوُجُوبِ الرَّجْمِ عَلَى كُلِّ زَانٍ مُحْصَنٍ، وَقَطْعِ كُلِّ سَارِقٍ بِحُكْمِ مَاعِزٍ فِي الزِّنَا، وَحُكْمِ سَارِقِ الْمِجَنِّ.

الصفحة 209

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text