كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَاخْتَلَفُوا فِي صِيغَةِ " افْعَلْ " عَلَى ثَمَانِيَةِ مَذَاهِبَ: فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا: حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ، مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ.
وَقَالَ أَبُو هَاشِمٍ: إِنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي النَّدْبِ، مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ.
وَقِيلَ: إِنَّهَا حَقِيقَةٌ لِلطَّلَبِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ.
وَقِيلَ: إِنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ اشْتِرَاكًا لَفْظِيًّا.
وَقَالَ: أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ وَالْقَاضِي بِالتَّوَقُّفِ فِيهِمَا، أَيْ فِي الِاشْتِرَاكِ وَالِانْفِرَادِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّ الصِّيغَةَ تَحْتَمِلُهُمَا، وَلَا جَزْمَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَقِيلَ: إِنَّهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ - الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ - اشْتِرَاكًا لَفْظِيًّا.
وَقِيلَ: إِنَّهَا لِلْإِذْنِ الْمُشْتَرَكِ فِي الثَّلَاثَةِ؛ أَعْنِي الْوُجُوبَ وَالنَّدْبَ وَالْإِبَاحَةَ.
وَقَالَ الشِّيعَةُ: إِنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ فِي الثَّلَاثَةِ وَالتَّهْدِيدِ.
ش - احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْكِتَابِ وَالْعُرْفِ.
أَمَّا الْإِجْمَاعُ؛ فَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ اسْتَدَلُّوا بِمُطْلَقِ صِيغَةِ " افْعَلْ " بِدُونِ قَرِينَةٍ عَلَى الْوُجُوبِ، وَشَاعَ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ وَذَاعَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَيَكُونُ إِجْمَاعًا عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ صِيغَةِ " افْعَلْ " لِلْوُجُوبِ، كَالْعَمَلِ بِالْأَخْبَارِ، فَإِنَّهُ لَمَّا اشْتُهِرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ الْعَمَلُ بِهَا، كَانَ إِجْمَاعًا.
وَقَدِ اعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ بِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إِلَّا ظَنًّا، وَالظَّنُّ

الصفحة 21

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text