كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
لِأَنَّ عُمُومَ ضَمِيرِ جَمْعِ الْغَائِبِ تَابِعٌ لِعُمُومِ مُظْهَرِهِ، وَاحْتِيَاجُ دَلَالَتِهِ عَلَى مَعْنَاهُ إِلَى تَقَدُّمِ الذِّكْرِ لَا يَنْفِي عُمُومَهُ.
وَضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ، لِكَوْنِهِ مُحْتَاجًا إِلَى قَرِينَةِ التَّكَلُّمِ وَالْخِطَابِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْمَعْهُودِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ مَنِ الْمَوْصُولَةَ يَحْتَاجُ إِلَى قَرِينَةِ الصِّلَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَعْهُودٍ، بَلْ يَكُونُ عَامًّا بِحَسَبِ الِاصْطِلَاحِ.
وَالتَّخْصِيصُ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا فِيمَا يَسْتَقِيمُ تَوْكِيدُهُ بِـ (كُلٍّ) .
وَهُوَ مَا يَصِحُّ افْتِرَاقُهُ حِسًّا، كَقَوْلِهِمْ: جَاءَنِيَ الرِّجَالُ، أَوْ حُكْمًا، كَقَوْلِهِمُ: اشْتَرَيْتُ الْجَارِيَةَ.
لِأَنَّ مَا لَا يُؤَكَّدُ بِـ (كُلٍّ) ، لَا شُمُولَ لَهُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ التَّخْصِيصُ فِيمَا لَا شُمُولَ لَهُ.
[مَسْأَلَةٌ: التَّخْصِيصُ جَائِزٌ]
ش - الْقَائِلُونَ بِالْعُمُومِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّخْصِيصِ ; فَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى جَوَازِهِ، وَالْأَقَلُّونَ إِلَى عَدَمِهِ.
حُجَّةُ الْأَكْثَرِ: أَنَّ التَّخْصِيصَ وَاقِعٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: ٢٨٤] .

الصفحة 238

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text