كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
بِخَمْسَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ - جَوَازُ اسْتِعْمَالِهِ فِي اللُّغَةِ ; فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: أَكْرِمِ النَّاسَ إِلَّا الْجُهَّالَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ إِلَّا عَالِمٌ وَاحِدٌ - صَحَّ، وَلَمْ يُسْتَقْبَحْ.
فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ التَّخْصِيصُ إِلَى الْوَاحِدِ لَكَانَ مُسْتَقْبَحًا.
أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا مُخَصَّصٌ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوُهُ جَائِزٌ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ صِحَّتُهُ فِي غَيْرِهِ.
الثَّانِي - قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [يوسف: ١٢] .
فَإِنَّهُ أَطْلَقَ " إِنَّا " وَأَرَادَ نَفْسَهُ، وَهُوَ ضَمِيرُ جَمَاعَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ، فَيَصِحُّ إِطْلَاقُ الْجَمْعِ عَلَى الْوَاحِدِ.
أَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ ; فَإِنَّ ضَمِيرَ الْجَمْعِ لَيْسَ بِعَامٍّ.
وَفِيهِ مَا قَدْ عَرَفْتَ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ ; فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى الْوَاحِدِ الْعَظِيمِ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَنَازَعٍ فِيهِ، لِأَنَّ النِّزَاعَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي جَوَازِ إِخْرَاجِ الْبَعْضِ إِلَى الْوَاحِدِ، لَا فِي إِطْلَاقِ اسْمِ الْجَمْعِ عَلَى الْوَاحِدِ بِالْمَجَازِ.
الصفحة 244