كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ذَمٌّ عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ الَّتِي هِيَ تَرْكُ الرُّكُوعِ.
فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ لَمَا ذَمَّهُمْ عَلَى مُخَالَفَتِهِ.
وَمِنْهُ أَنَّ تَارِكَ الْأَمْرِ عَاصٍ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} [طه: ٩٣] . وَالْعَاصِي يَسْتَحِقُّ النَّارَ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى ; {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} [الجن: ٢٣] فَيَكُونُ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، وَإِلَّا لَمَا كَانَ تَارِكُهُ مُسْتَحِقًّا لِلنَّارِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} [النور: ٦٣] . هَدَّدَ عَلَى مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ. فَيَكُونُ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، وَإِلَّا لَمَا حَسُنَ التَّهْدِيدُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ.
وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ بِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ لَا يُحْمَلُ عَلَى تَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ مِنْ وُجُوبٍ وَنَدْبٍ، أَيْ يُحْمَلُ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ لِلْوُجُوبِ فَيُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ، وَبِالْعَكْسِ.
أَجَابَ بِأَنَّ حَمْلَ الْمُخَالَفَةِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ مِنْ وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ حَمْلَ الْمُخَالَفَةِ عَلَى تَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ ظَاهِرٌ، فَيَكُونُ رَاجِحًا، وَحَمْلُ (اللَّفْظِ عَلَى) الْمَرْجُوحِ مَعَ وُجُودِ الرَّاجِحِ بَعِيدٌ.

الصفحة 25

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text