كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقِيلَ فِي تَعْرِيفِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ: إِنَّهُ لَفْظٌ مُتَّصِلٌ بِجُمْلَةٍ، لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ، دَالٌّ عَلَى أَنَّ مَدْلُولَهُ غَيْرَ مُرَادٍ بِمَا اتَّصَلَ بِهِ، لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلَا صِفَةٍ وَلَا غَايَةٍ.
فَقَوْلُهُ: " لَفْظٌ " احْتِرَازٌ عَنِ التَّخْصِيصِ بِالْفِعْلِ وَالْعَقْلِ وَقَرِينَةِ الْحَالِ.
وَقَوْلُهُ: " مُتَّصِلٌ بِجُمْلَةٍ " احْتَرَزَ بِهِ عَنِ الْمُخَصِّصَاتِ الْمُنْفَصِلَةِ.
وَقَوْلُهُ: " لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ " احْتِرَازٌ عَنْ مِثْلِ قَوْلِنَا: قَامَ الْقَوْمُ وَلَمْ يَقُمْ زَيْدٌ ; فَإِنَّ قَوْلَنَا: لَمْ يَقُمْ، لَفْظٌ مُتَّصِلٌ بِجُمْلَةٍ، وَلَكِنْ يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ.
وَقَوْلُهُ: " دَالٌّ " احْتِرَازٌ عَنِ الْمُهْمَلَاتِ.
وَقَوْلُهُ: " عَلَى أَنَّ مَدْلُولَهُ غَيْرُ مُرَادٍ " أَيْ عَلَى أَنَّ مَدْلُولَ الْمُسْتَثْنَى غَيْرُ مُرَادٍ بِمَا اتَّصَلَ الِاسْتِثْنَاءُ بِهِ.
وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنِ التَّأْكِيدِ، نَحْوَ جَاءَنِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ.
وَقَوْلُهُ: " لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلَا صِفَةٍ وَلَا غَايَةٍ " احْتِرَازٌ عَنْهَا.
وَأَوْرَدَ عَلَى طَرْدِ هَذَا التَّعْرِيفِ: جَاءَ الْقَوْمُ لَا زَيْدٌ ; فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِثْنَاءٍ.
الصفحة 256