كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَتَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي لَيْسَ بِتَخْصِيصٍ ; إِذْ لَا إِخْرَاجَ وَلَا قَصْرَ.
وَعَلَى مَذْهَبِ الْأَكْثَرِ تَخْصِيصٌ ; لِأَنَّهُ إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ، وَقَصْرُ اللَّفْظِ عَلَى بَعْضِ مُسَمَّاهُ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَخْصِيصًا نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ بَعْدَ الْإِسْنَادِ، وَقَدْ قُصِرَ لَفْظُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَلَى بَعْضِ مُسَمَّاهُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ تَخْصِيصًا نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ تَمَامُ مُسَمَّاهُ.
[مَسْأَلَةٌ: شَرْطُ الِاسْتِثْنَاءِ]
ش - ذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ إِلَى أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ اتِّصَالُهُ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَفْظًا، أَوْ مَا فِي حُكْمِ الِاتِّصَالِ لَفْظًا كَقَطْعِهِ مِنَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لِتَنَفُّسٍ أَوْ سُعَالٍ، وَنَحْوِهِ مِمَّا يَكُونُ مَانِعًا مِنَ الِاتِّصَالِ اللَّفْظِيِّ.
وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَصِحُّ انْفِصَالُ الْمُسْتَثْنَى مِنَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا شَهْرًا.
وَقِيلَ: يَجُوزُ انْفِصَالُ الِاسْتِثْنَاءِ عَنِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِالنِّيَّةِ، أَيْ مَعَ إِضْمَارِ الِاسْتِثْنَاءِ مُتَّصِلًا بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، كَغَيْرِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ التَّخْصِيصُ بِالْأَدِلَّةِ الْمُنْفَصِلَةِ.

الصفحة 266