كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنَّهُ قَدِ اسْتُثْنِيَ الْغَاوُونَ مِنَ الْعِبَادِ، وَالْغَاوُونَ أَكْثَرُ مِنَ الْبَاقِي ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: ١٠٣] .
وَإِذَا جَازَ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ فَالْمُسَاوِي أَوْلَى ; لِأَنَّ الْأَكْثَرَ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمُسَاوِي وَالزِّيَادَةَ.
(وَهَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْعِ جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ فِي الْعَدَدِ الصَّرِيحِ.
قِيلَ) لَيْسَ بِحُجَّةٍ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً أَنْ لَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْجِنْسِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْغَاوِينَ لَيْسُوا دَاخِلِينَ تَحْتَ الْعِبَادِ ; لِأَنَّ الْعِبَادَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْمُخْلِصُونَ.
أُجِيبُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْغَاوِينَ لَيْسُوا مِنْ جِنْسِ الْعِبَادِ ; لِأَنَّ الْعِبَادَ غَيْرُ مُخْتَصِّينَ بِالْمُخْلِصِينَ بِدَلِيلِ اتِّصَافِ الْعِبَادِ بِالْمُخْلِصِينَ.
فَإِنْ قِيلَ: انْضَافَ الْعِبَادُ بِالْمُخْلِصِينَ لِلْمَدْحِ لَا لِلتَّخْصِيصِ،

الصفحة 274