كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
(وَلَوْ تَعَذَّرَ الْعَوْدُ إِلَى الْأَخِيرِ تَعَيَّنَ الْعَوْدُ إِلَى الْأَوَّلِ، مِثْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ، عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا اثْنَيْنِ إِلَّا اثْنَيْنِ؛ فَإِنَّهُ تَعَذَّرَ عَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي إِلَى الْأَخِيرِ، أَعَنِي الِاسْتِثْنَاءَ الْأَوَّلَ لِلِاسْتِغْرَاقِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْأَوَّلِ؛ أَعْنِي الْعَشَرَةَ) .
الثَّالِثُ - أَنَّ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ حَائِلَةٌ بَيْنَ الْجُمْلَةِ الْأُولَى وَالِاسْتِثْنَاءِ. فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ مَانِعَةً لِعَوْدِ الِاسْتِثْنَاءِ إِلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى، كَالسُّكُوتِ.
أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْجَمِيعُ بِمَنْزِلَةِ جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ.
الرَّابِعُ - حُكْمُ الْجُمْلَةِ الْأُولَى مُتَيَقَّنٌ، وَمَا أَوْجَبَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ الرَّفْعِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى مَشْكُوكٌ، وَالشَّكُّ لَا يُعَارِضُ الْيَقِينَ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حُكْمَ الْجُمْلَةِ الْأُولَى مُتَيَقَّنٌ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ رَفْعَ حُكْمِ الْجَمِيعِ بِالِاسْتِثْنَاءِ، وَلَا يَقِينَ مَعَ احْتِمَالِ النَّقِيضِ.
وَأَيْضًا: إِنْ كَانَ هَذَا مَانِعًا مِنْ عَوْدِهِ إِلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى، فَهُوَ مَانِعٌ مِنَ الْعَوْدِ إِلَى الْأَخِيرَةِ، لِجَوَازِ عَوْدِ الِاسْتِثْنَاءِ إِلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى دُونَ الْأَخِيرَةِ بِدَلِيلٍ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ رَفْعُ حُكْمِ الْأَخِيرَةِ بِالِاسْتِثْنَاءِ مَشْكُوكًا، وَثُبُوتُ حُكْمِهَا مُتَيَقَّنًا، وَالْمُتَيَقَّنُ لَا يُرْفَعُ بِالْمَشْكُوكِ.
قِيلَ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ: مُرَادُ الْمُسْتَدِلِّ أَنَّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِحُكْمِهَا ثَابِتَةٌ بِيَقِينِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ لَا يَرْفَعُهُ بِيَقِينٍ. فَثَبَتَ

الصفحة 289

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text