كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ش - الْقَائِلُ بِكَوْنِ الْأَمْرِ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ احْتَجَّ بِأَنَّ مُطْلَقَ الطَّلَبِ ظَاهِرٌ مِنَ الْأَمْرِ، وَمُطْلَقُ الطَّلَبِ يُثْبِتُ رُجْحَانَ الْفِعْلِ عَلَى التَّرْكِ، وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ.
وَلَا دَلِيلَ يُوجِبُ تَقْيِيدَ الطَّلَبِ بِالْجَزْمِ أَوْ عَدَمِهِ فَوَجَبَ جَعْلُهُ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ، دَفْعًا لِلِاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازِ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ يُوجِبُ تَقْيِيدَ الطَّلَبِ بِالْجَزْمِ، فَإِنَّ دَلَائِلَ الْوُجُوبِ تُوجِبُ تَقْيِيدَ الطَّلَبِ بِالْجَزْمِ.
وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى التَّقْيِيدِ، لَكِنْ فِيمَا ذَكَرْتُمْ إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِلَوَازِمِ الْمَاهِيَّاتِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ.
أَمَّا الْأَوَّلُ - فَلِأَنَّ رُجْحَانَ الْفِعْلِ عَلَى التَّرْكِ لَازِمٌ مَاهِيَّةَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا وُجِدَ رُجْحَانُ الْفِعْلِ عَلَى التَّرْكِ.
وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ رُجْحَانَ الْفِعْلِ لَمَّا كَانَ لَازِمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، يَجِبُ كَوْنُ الْأَمْرِ لَهُ.
وَأَمَّا أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ - فَلِأَنَّهُ يُوجِبُ رَفْعَ الْمُشْتَرَكِ ; إِذْ مَا مِنْ مُشْتَرِكٍ إِلَّا تَشْتَرِكُ مَفْهُومَاتُهُ فِي لَازِمٍ. فَيُجْعَلُ اللَّفْظُ لَهُ دَفْعًا لِلِاشْتِرَاكِ.

الصفحة 29

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text