كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
قِيلَ: قَوْلُهُ: " لِذَلِكَ " أَيْ فَلِأَجْلِ أَنَّ الشَّرْطَ: مَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيُهُ نَفْيَ أَمْرٍ عَلَى غَيْرِ جِهَةِ السَّبَبِيَّةِ، يَخْرُجُ بِهِ لَوْلَاهُ لَدَخَلَ فِيهِ لُغَةً.
وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ عَنِ الصَّوَابِ ; لِأَنَّهُ لَوْلَا شَرْطُ الدُّخُولِ لَعَمَّ الْإِكْرَامُ. لَكِنْ لَمَّا تَحَقَّقَ شَرْطُ الدُّخُولِ خَرَجَ غَيْرُ الدَّاخِلِينَ مِنَ الْمَأْمُورِينَ بِإِكْرَامِهِمْ.
وَمِنَ الشَّارِحِينَ مَنْ حَمَلَ قَوْلَهُ: " وَإِنَّمَا اسْتُعْمِلَ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ اللُّغَوِيَّ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَيْسَ بِسَبَبٍ فِي الْوَاقِعِ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُلَ السَّبَبُ عِنْدَ حُصُولِهِ لِوُجُودِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ سِوَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، نَحْوَ: إِنْ تَأْتِينِي أُكْرِمْكَ. فَإِنَّ الْإِتْيَانَ لَيْسَ سَبَبَ الْإِكْرَامِ لَا شَرْعًا وَلَا عَقْلًا، وَلَكِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الشَّرْطُ اللُّغَوِيُّ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَسْبَابَ الْمُوجِبَةَ لِلْإِكْرَامِ حَاصِلَةٌ، لَكِنْ تَوَقَّفَ عَلَى حُصُولِ الْإِتْيَانِ.
ثُمَّ قَالَ: قَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ يَخْرُجُ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ " أَيْ لِأَنَّ الْمَدْخُولَ عَلَيْهِ أَدَاةُ الشَّرْطِ مِمَّا لَيْسَ بِسَبَبٍ، بَلْ هُوَ شَرْطٌ لَمْ يَبْقَ لِلْمُسَبِّبِ سِوَاهُ، خَرَجَ مَا لَوْلَاهُ - لَدَخَلَ لِوُجُودِ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ قِيلَ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ - لَكَانَ غَيْرُ الدَّاخِلِ أَيْضًا مَأْمُورًا بِإِكْرَامِهِ.
قَوْلُهُ: " لَدَخَلَ لُغَةً " أَيِ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ اقْتَضَى الدُّخُولَ.
وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مُمَانِعٌ كَانَ مِنْ خَارِجِ اللُّغَةِ.

الصفحة 301

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text