كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
{لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} [النحل: ٤٤] لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هُوَ الْمُبَيِّنُ لِكُلِّ الْقُرْآنِ، فَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ مُخَصِّصًا لِلْكِتَابِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُبَيِّنُ غَيْرَهُ. وَإِذَا كَانَ غَيْرُ الرَّسُولِ مُبَيِّنًا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ الرَّسُولُ مُبَيِّنًا، لِامْتِنَاعِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ، فَيَلْزَمُ الْمُخَالَفَةُ، وَهُوَ بَاطِلٌ.
أَجَابَ بِالْمُعَارَضَةِ فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: ٨٩] يَدُلُّ أَنَّ الْقُرْآنَ مُبَيِّنٌ لِكُلِّ شَيْءٍ.
فَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مُبَيَّنًا بِغَيْرِهِ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُبَيِّنًا بِالْقُرْآنِ. وَإِلَّا يَلْزَمُ الدَّوْرُ.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُبَيِّنًا بِالْقُرْآنِ يَلْزَمُ الْمُخَالَفَةُ.
وَلَمَّا كَانَ الْجَوَابُ بِالْمُعَارَضَةِ جَدَلِيًّا لَمْ يَقْتَصِرِ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ مَا هُوَ الْحَقُّ وَهُوَ أَنَّ الرَّسُولَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هُوَ الْمُبَيِّنُ، لَكِنَّ بَيَانَهُ قَدْ يَكُونُ بِالْكِتَابِ وَقَدْ يَكُونُ بِالسُّنَّةِ.
وَكَوْنُ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُبَيِّنًا لَا يُنَافِي كَوْنَ الْكِتَابِ مُبَيِّنًا، لِأَنَّ الْبَيَانَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى الرَّسُولِ، يَجُوزُ أَنْ يَنْسُبَ إِلَى الْكِتَابِ الَّذِي يُبَيِّنُ الرَّسُولُ بِهِ.
الثَّالِثُ - لَوْ كَانَ الْخَاصُّ الْمُتَقَدِّمُ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا عَنِ الْعَامِّ ; لِأَنَّ الْبَيَانَ يَسْتَدْعِي تَأْخِيرَهُ عَنِ الْمُبَيَّنِ.

الصفحة 314