كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
[مَسْأَلَة: دلالة صيغة الأمر على التكرار]
ش - صِيغَةُ الْأَمْرِ إِذَا جُرِّدَتْ عَنِ الْقَرَائِنِ الْمُشْعِرَةِ بِالْمَرَّةِ أَوِ التَّكْرَارِ، لَا تَدُلُّ عَلَى تَكْرَارٍ وَلَا عَلَى مَرَّةٍ.
وَهُوَ مُخْتَارُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ. وَالْمُصَنِّفُ قَدِ اخْتَارَهُ.
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَائِينِيُّ: إِنَّهَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ مُدَّةَ الْعُمْرِ لَكِنْ مَعَ الْإِمْكَانِ.
وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ: إِنَّهُ لِلْمَرَّةِ وَلَا يَحْتَمِلُ التَّكْرَارَ.
وَقِيلَ بِالْوَقْفِ، وَفُسِّرَ تَارَةً بِكَوْنِهِ مُشْتَرِكًا بَيْنَ الْمَرَّةِ وَالتَّكْرَارِ وَأُخْرَى بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْوَاقِعِ.
ش - احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا هُوَ مُخْتَارُ الْإِمَامِ بِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ - أَنَّ مَدْلُولَ الْأَمْرِ طَلَبُ حَقِيقَةِ الْفِعْلِ. وَالْمَرَّةُ وَالتَّكْرَارُ خَارِجٌ عَنْ مَدْلُولِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا دَاخِلًا فِي مَدْلُولِهِ وَقُرِنَ الْأَمْرُ بِهِ، لَزِمَ التَّكْرَارُ. وَبِالْآخَرِ لَزِمَ النَّقْضُ.
وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكْرَارَ خَارِجٌ عَنْ مَدْلُولِ الْأَمْرِ أَنَّ الْمَأْمُورَ يَبْرَأُ، أَيْ يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ بِالْمَرَّةِ.
الثَّانِي: أَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّ الْمَرَّةَ وَالتَّكْرَارَ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا دَاخِلًا فِي حَقِيقَةِ الْفِعْلِ، بَلْ مِنْ صِفَاتِهِ الْخَارِجِيَّةِ عَنْهُ، كَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَلَا دَلَالَةَ لِلْمَوْصُوفِ عَلَى الصِّفَةِ أَصْلًا. فَلَا دَلَالَةَ لِلْفِعْلِ عَلَى الْمَرَّةِ وَالتَّكْرَارِ وَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.
وَلِذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ الْمَصْدَرُ بِوَاحِدٍ (مِنْهُمَا) .
وَالْأَمْرُ لَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى تَحْصِيلِ الْفِعْلِ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْمَرَّةِ

الصفحة 32

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text