كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالتَّسَاوِي فِي آحَادِ الْوَقَائِعِ، فَإِنْ ظَهَرَ تَرْجِيحٌ خَاصٌّ لِلْقِيَاسِ يُعْمَلُ بِالْقِيَاسِ، أَيْ يَكُونُ الْقِيَاسُ مُخَصِّصًا، وَإِلَّا - أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحٌ خَاصٌّ لِلْقِيَاسِ - يُعْمَلُ بِعُمُومِ الْخَبَرِ، أَيْ لَا يُخَصَّصُ بِالْقِيَاسِ.
وَاحْتَجَّ عَلَى الْمُخْتَارِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ إِذَا كَانَتْ ثَابِتَةً بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ أَوْ كَانَ الْأَصْلُ مُخَصَّصًا مِنَ الْعَامِّ - كَانَ الْقِيَاسُ كَالنَّصِّ الْخَاصِّ، فَيُخَصَّصُ الْعُمُومُ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ.
بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْ تِلْكَ الشَّرَائِطِ مُتَحَقِّقًا فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ - لِكَوْنِهِ خَاصًّا - رَاجِحًا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْعَامِّ، إِلَّا أَنَّهُ احْتَمَلَ أَنْ لَا تَكُونَ الْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ أَوِ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا عِلَّةً، فَجَازَ أَنْ يُرَجَّحَ الْعَامُّ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
ش - وَاسْتَدَلَّ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي مِنَ الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِأَنَّ الْقِيَاسَ الَّذِي تَكُونُ عِلَّتُهُ مُسْتَنْبَطَةً لَا يَكُونُ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُسْتَنْبَطَةَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ رَاجِحَةً عَلَى الْعَامِّ فِي مَحَلِّ التَّخْصِيصِ أَوْ مَرْجُوحَةً أَوْ مُسَاوِيَةً لَهُ.
الصفحة 343