كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ بِأَنَّ تَكْرَارَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ لَيْسَ بِمُسْتَفَادٍ مِنَ الْأَمْرِ، بَلْ مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ فِعْلُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَعُورِضَ بِأَنَّ الْأَمْرَ وَرَدَ فِي الْحَجِّ وَحُمِلَ عَلَى الْمَرَّةِ، فَلَوْ كَانَ مُقْتَضِيًا لِلتَّكْرَارِ لَمَا حُمِلَ عَلَى الْمَرَّةِ.
الثَّانِي - أَنَّ النَّهْيَ مِثْلَ قَوْلِهِ " لَا تَصُمْ " يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، فَوَجَبَ أَنْ يَقْتَضِيَ الْأَمْرُ مِثْلَ (صُمْ) التَّكْرَارَ.
وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا: الطَّلَبُ.
وَرُدَّ هَذَا الدَّلِيلُ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ فِي اللُّغَةِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْقِيَاسَ فِي اللُّغَةِ غَيْرُ مُفِيدٍ.
وَبِالْفَرْقِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ - أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي نَفْيَ الْفِعْلِ، وَنَفْيُ الْفِعْلِ دَائِمًا مُمْكِنٌ. وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْإِتْيَانَ بِالْفِعْلِ، وَالْإِتْيَانُ بِالْفِعْلِ دَائِمًا غَيْرُ مُمْكِنٍ.
الثَّانِي - أَنَّ التَّكْرَارَ فِي النَّهْيِ يَمْنَعُ (عَنْ) نَهْيٍ غَيْرِهِ، بِخِلَافِ التَّكْرَارِ فِي الْأَمْرِ ; فَإِنَّهُ يَمْنَعُ عَنِ الْأَمْرِ بِغَيْرِهِ.
الثَّالِثُ - أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَالنَّهْيُ عَنْ ضِدِّهِ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ. فَيَلْزَمُ أَنْ يَقْتَضِيَ الْأَمْرُ التَّكْرَارَ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ.

الصفحة 35

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text