كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
لَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ دَلَالَةُ رَقَبَةٍ عَلَى مُؤْمِنَةٍ مَجَازًا.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْمَجَازَ لِخِلَافِ الْأَصْلِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ الْمُقَيَّدَ لَوْ كَانَ بَيَانًا لِلْمُطْلَقِ لَكَانَ الْمُرَادُ بِالْمُطْلَقِ هُوَ الْمُقَيَّدَ وَإِذَا أُطْلِقَ الْمُطْلَقُ وَأُرِيدَ الْمُقَيَّدُ كَانَ مَجَازًا.
أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا أَيْضًا لَازِمٌ عَلَيْكُمْ إِذَا تَقَدَّمَ الْمُقَيَّدُ عَلَى الْمُطْلَقِ، لِأَنَّكُمْ سَلَّمْتُمْ أَنَّ الْمُقَيَّدَ حِينَئِذٍ يَكُونُ بَيَانًا لِلْمُطْلَقِ، لَا نَسْخًا لَهُ.
وَأَيْضًا: هَذَا لَازِمٌ عَلَيْكُمْ فِي تَقْيِيدِ الرَّقَبَةِ بِالسَّلَامَةِ مِنَ الْعُيُوبِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، لِأَنَّ الرَّقَبَةَ مُطْلَقَةٌ، فَدَلَالَتُهَا عَلَى الرَّقَبَةِ السَّلِيمَةِ مَجَازٌ.
وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْجَوَابُ جَدَلِيًّا أَشَارَ إِلَى مَا هُوَ الْحَقُّ عِنْدَهُ.
قَالَ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمَعْنَى رَقَبَةٌ مِنَ الرِّقَابِ، أَيْ رَقَبَةٌ مُعَيَّنَةٌ مِنَ الْمُعَيَّنَاتِ، فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ " مُؤْمِنَةٍ " مَجَازًا ; لِأَنَّ دَلَالَةَ رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الْمُعَيَّنَاتِ عَلَى أَيِّ مُعَيَّنٍ يُفْرَضُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ تَكُونُ حَقِيقَةً ; لِأَنَّ مُعَيَّنًا مِنَ الْمُعَيَّنَاتِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ جَمِيعِ الْمُعَيَّنَاتِ بِالِاشْتِرَاكِ الْمَعْنَوِيِّ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةً.
قِيلَ فِي بَيَانِ التَّحْقِيقِ: إِنَّ قَوْلَ الشَّارِعِ: أَعْتِقْ رَقَبَةً، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ مِنَ الرَّقَبَاتِ، إِلَّا أَنَّ الْمَعْنَى: أَعْتِقْ رَقَبَةً مِنَ الرَّقَبَاتِ، فَلَمَّا قَالَ: أَعْتِقْ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً بَيَّنَ بِهَذَا الْقَيْدِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَدَّرِ الْعَامِّ هُوَ

الصفحة 355

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text