كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْمُؤَاخَذَةِ وَالْعِقَابِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ.
أَجَابَ بِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا - أَنَّ الضَّمَانَ إِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِقَابًا ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْعِقَابِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفْسِ مِنَ الْمَضَارِّ، وَالضَّمَانُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَالِ.
الثَّانِي - أَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّهُ عِقَابٌ لَكِنَّهُ يَكُونُ تَخْصِيصًا لِعُمُومِ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى نَفْيِ كُلِّ عِقَابٍ، وَالتَّخْصِيصُ أَوْلَى مِنَ الْإِجْمَالِ.
الْقَائِلُونَ بِكَوْنِهِ مُجْمَلًا احْتَجُّوا بِمَا سَبَقَ فِي مِثْلِ " {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: ٣] ". وَتَقْرِيرُهَا هَا هُنَا أَنَّهُ إِذِ امْتَنَعَ رَفْعُ ذَاتِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ عَنْهُمْ وَجَبَ أَنْ يُقَدَّرَ شَيْءٌ بِالضَّرُورَةِ، وَيَجُوزُ إِضْمَارُ جَمِيعِ مَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَدَّرَ ; لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِإِضْمَارِ الْبَعْضِ، وَإِضْمَارُ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ دُونَ بَعْضٍ، تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ، فَيَلْزَمُ الْإِجْمَالُ.
وَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ أَوْلَوِيَّةِ إِضْمَارِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي إِضْمَارَ الْمُؤَاخَذَةِ وَالْعِقَابِ، فَيَكُونُ إِضْمَارُهَا أَوْلَى.
[مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ " لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ "]
ش - لَمَّا كَانَ النَّفْيُ الْوَارِدُ عَلَى مَا لَهُ وُجُودٌ حِسًّا، مِثْلَ:
الصفحة 369