كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقِيلَ: إِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فَأَحَدُهُمَا بَيَانٌ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، وَالْآخَرُ تَأْكِيدٌ.
وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُتَسَاوِيَيْنِ فَالرُّجُوحُ يَتَعَيَّنُ لِلتَّقْدِيمِ فَيَكُونُ بَيَانًا، وَالرَّاجِحُ تَأْكِيدًا لَهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمِ الْمَرْجُوحُ لَمْ يَكُنْ لِوُرُودِهِ فَائِدَةٌ ; لِأَنَّ وُرُودَهُ إِمَّا لِلْبَيَانِ أَوْ لِلتَّأْكِيدِ، وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْبَيَانَ قَدْ حَصَلَ بِالْأَوَّلِ، فَلَا يَكُونُ الثَّانِي مُفِيدًا لَهُ ; لِامْتِنَاعِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ.
وَالثَّانِي أَيْضًا بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْمَرْجُوحَ لَا يَكُونُ تَأْكِيدًا لِلرَّاجِحِ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَرْجُوحَ مُطْلَقًا لَا يَكُونُ تَأْكِيدًا بَلِ الْمَرْجُوحُ الْمُسْتَقِلُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا. فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِيهِ.
وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقِ الْقَوْلُ وَالْفِعْلُ فِي الْبَيَانِ، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعْدَ آيَةِ الْحَجِّ أَمَرَ فِي الْقِرَانِ بِطَوَافٍ وَاحِدٍ، وَرُوِيَ أَنَّهُ طَافَ قَارِنًا طَوَافَيْنِ.

الصفحة 389