كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ بَيَانٌ إِجْمَالِيٌّ وَلَا تَفْصِيلِيٌّ، ثُمَّ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الْمِقْدَارُ الْمُخْرَجُ مِنَ النِّصَابِ.
وَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ، فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨] ظَاهِرٌ فِي قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ بَيَانُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْمُقَيَّدُ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْمِقْدَارَ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْقَطْعُ.
الثَّالِثُ «أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ - نَزَلَ إِلَى الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَالَ: " اقْرَأْ " - فَقَالَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَمَا أَقْرَأُ، وَكَرَّرَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: " {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: ١] » . وَهَذَا دَلِيلُ جَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ، وَإِلَّا لَمْ يُؤَخِّرْ جِبْرِيلُ الْبَيَانَ عَنِ الْمَرَّةِ الْأُولَى، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَوَامِرَ الَّتِي ذَكَرْتُمْ مَتْرُوكَةُ الظَّوَاهِرِ، فَلَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهَا اتِّفَاقًا.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّهَا مَتْرُوكَةُ الظَّوَاهِرِ ; لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ إِجْرَاؤُهَا عَلَى ظَوَاهِرِهَا ; لِأَنَّ إِجْرَاءَهَا عَلَى الظَّوَاهِرِ يُوجِبُ جَوَازَ تَأْخِيرِ بَيَانِهَا، وَجَوَازُ تَأْخِيرِ بَيَانِهَا مُمْتَنِعٌ، لِأَنَّ الْأَمْرَ إِمَّا لِلْفَوْرِ أَوْ لِلتَّرَاخِي، فَإِنْ كَانَ

الصفحة 397