كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَنِسْبَتُهُ إِلَى جَمِيعِ الْأَزْمَانِ عَلَى السَّوَاءِ، فَلَوْ عُيِّنَ زَمَانًا لِلْبَيَانِ لَزِمَ التَّحَكُّمُ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ.
وَالثَّانِي أَيْضًا بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ جَوَازُ تَأْخِيرِهِ أَبَدًا، فَلَا يَتَمَكَّنُ الْمُكَلَّفُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، فَيَلْزَمُ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ وَهُوَ مُحَالٌ.
أَجَابَ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ إِلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ وَقْتُ التَّكْلِيفِ وَلَا يَلْزَمُ التَّحَكُّمُ، فَإِنَّ نِسْبَةَ الْبَيَانِ وَالْإِفْهَامِ إِلَى وَقْتِ التَّكْلِيفِ أَوْلَى.
الثَّانِي - لَوْ جَازَ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ لَكَانَ الشَّارِعُ مُفْهِمًا بِخِطَابِهِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّهُ مُخَاطِبٌ وَالْخِطَابُ يَسْتَلْزِمُ الْإِفْهَامَ وَإِلَّا لَكَانَ الْخِطَابُ عَبَثًا.
وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي فَلِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مُفْهِمًا لِلظَّاهِرِ - وَالظَّاهِرُ غَيْرُ مُرَادٍ - يَلْزَمُ إِيقَاعُ الْمُكَلَّفِ فِي الْجَهْلِ، لِأَنَّ إِفْهَامَ مَا هُوَ غَيْرُ مُرَادٍ يُوجِبُ الْإِيقَاعَ فِي الْجَهْلِ وَهُوَ بَاطِلٌ.
وَإِنْ كَانَ مُفْهِمًا لِغَيْرِ الظَّاهِرِ وَلَا طَرِيقَ إِلَى إِفْهَامِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيَّنْ بَعْدُ، وَإِفْهَامُ مَا لَا طَرِيقَ إِلَيْهِ مُتَعَذِّرٌ.
أَجَابَ بِالنَّقْضِ الْإِجْمَالِيِّ وَالتَّفْصِيلِيِّ.
أَمَّا الْإِجْمَالِيُّ فَلِأَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ يَجْرِي فِي النَّسْخِ ; لِأَنَّ الْمَنْسُوخَ ظَاهِرٌ فِي الدَّوَامِ، وَلَمْ يَكُنِ النَّسْخُ مَذْكُورًا مَعَهُ، وَجَوَازُ تَأْخِيرِ النَّسْخِ

الصفحة 404

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text