كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالنَّذْرِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ صِحَّةُ الصَّوْمِ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَضَاءً وَنَذْرًا.
وَوَجْهُ بُعْدِ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ قَوْلَهُ " لَا صِيَامَ " نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَيَكُونُ ظَاهِرًا فِي الْعُمُومِ، وَصَوْمُ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ نَادِرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّوْمِ الْأَصْلِيِّ الْمُكَلَّفِ بِهِ فِي أَصْلِ الشَّرْعِ، فَيَكُونُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ كَاللُّغْزِ لِخَفَائِهِ وَبُعْدِهِ عَنِ الْفَهْمِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى الظَّاهِرِ مُتَحَقِّقٌ، فَيَكُونُ التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا.
أُجِيبُ بِأَنَّهُ إِنْ صَحَّ مَانِعٌ مِنْ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى الظَّاهِرِ فَلْيُطْلَبْ أَقْرَبُ تَأْوِيلٍ، لَا مَا هُوَ كَاللُّغْزِ.
ش - وَمِنَ التَّأْوِيلَاتِ الْبَعِيدَةِ لِلْحَنَفِيَّةِ: حَمْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: " {وَلِذِي الْقُرْبَى} [الأنفال: ٤١] " فِي قَوْلِهِ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الأنفال: ٤١] عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ دَفْعِ الْخُمُسِ إِلَيْهِمْ: سَدُّ الْخَلَّةِ، وَلَا خَلَّةَ مَعَ الْغِنَى. فَحَكَمُوا بِحِرْمَانِ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ.

الصفحة 428