كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الشِّعْرِ: الْهِجَاءُ قَدَّرَ الِامْتِلَاءَ صِفَةً لِلْهِجَاءِ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِيلَ: الْهِجَاءُ الَّذِي يَمْتَلِئُ مِنْهُ الْجَوْفُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ.
وَهُمَا - أَيِ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ - عَالِمَانِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا فَهِمَا الْمَفْهُومَ لُغَةً، لَا اجْتِهَادًا.
النَّافُونَ لِلْمَفْهُومِ قَالُوا: بَنَى الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْمَفْهُومَ عَلَى اجْتِهَادِهِمَا ; لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، إِلَّا أَنَّهُمَا فِي دَرَجَةِ الِاجْتِهَادِ، فَنَقْلُهُمَا قَدْ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى الْوَضْعِ، وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى الِاجْتِهَادِ، فَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ قَبُولُ نَقْلِهِمَا.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ اللُّغَةَ تَثْبُتُ بِقَوْلِ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَلَا يَقْدَحُ فِي اللُّغَةِ الْمُثْبَتَةِ بِقَوْلِهِمْ، جَوَازُ أَنْ يَكُونَ بِاجْتِهَادِهِمْ ; لِأَنَّ احْتِمَالَ الِاجْتِهَادِ مَرْجُوحٌ، وَاحْتِمَالَ الِاسْتِنَادِ إِلَى الْوَضْعِ رَاجِحٌ، وَالْمَرْجُوحُ لَا يَقْدَحُ فِي الرَّاجِحِ.
وَعُورِضَ بِمَذْهَبِ الْأَخْفَشِ؛ فَإِنَّهُ نَقَلَ أَنَّ مَذْهَبَ الْأَخْفَشِ أَنَّ

الصفحة 453

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text