كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
تَعْلِيقَ الْحُكْمِ عَلَى إِحْدَى صِفَتَيِ الذَّاتِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ مَا عَدَاهَا. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُعَارِضًا لِمَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّ هَذَا الْمَذْهَبَ لَمْ يَثْبُتْ عَنِ الْأَخْفَشِ، كَمَا ثَبَتَ خِلَافُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ.
وَلَوْ سُلِّمَ ثُبُوتُ هَذَا الْمَذْهَبِ عَنِ الْأَخْفَشِ كَثُبُوتِ مَذْهَبِهِمَا لَكِنْ مَنْ ذَكَرْنَاهُ - وَهُوَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ - أَرْجَحُ؛ لِأَنَّهُمَا أَفْضَلُ.
وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ رُجْحَانِهِمَا فَالدَّلِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ رَاجِحٌ عَلَى الدَّلِيلِ الَّذِي ذَكَرْتُمْ ; لِأَنَّ دَلِيلَنَا مُثْبِتٌ، وَدَلِيلَكُمْ نَافٍ، وَالْمُثْبِتُ أَوْلَى مِنَ النَّافِي.
ش - هَذِهِ حُجَّةٌ أُخْرَى عَلَى أَنَّ مَفْهُومَ الصِّفَةِ حُجَّةٌ، وَتَوْجِيهُهَا أَنْ يُقَالَ: لَوْ لَمْ يَدُلَّ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِإِحْدَى صِفَتَيِ الذَّاتِ عَلَى نَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهَا - لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ مَحَلِّ النُّطْقِ بِالذِّكْرِ فَائِدَةٌ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ مَا يُوجِبُ التَّخْصِيصَ مِنَ الْأُمُورِ الْمُتَقَدِمَةِ مَعْدُومٌ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ غَيْرِهِ.
وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي فَلِأَنَّ تَخْصِيصَ آحَادِ الْبُلَغَاءِ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ، فَتَخْصِيصُ الشَّارِعِ أَجْدَرُ وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَكُونَ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ.

الصفحة 454

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text