كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذِهِ الْحُجَّةِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ.
الِاعْتِرَاضُ الْأَوَّلُ - أَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ يَرْجِعُ إِلَى إِثْبَاتِ الْوَضْعِ - أَيْ دَلَالَةِ الْمَنْطُوقِ عَلَى الْمَفْهُومِ لُغَةً - بِمَا فِيهِ مِنَ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّكُمْ قُلْتُمْ: لَا فَائِدَةَ لِلتَّخْصِيصِ سِوَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَا ذَلِكَ الْوَصْفَ، فَيَكُونُ اللَّفْظُ مَوْضُوعًا لَهُ لُغَةً، وَلَا يَثْبُتُ الْوَضْعُ بِالْفَائِدَةِ.
أَجَابَ بِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ - أَنَّهُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ أُثْبِتَ الْوَضْعُ بِالْفَائِدَةِ، بَلْ أُثْبِتَ بِالِاسْتِقْرَاءِ، فَإِنَّا نَعْلَمُ بِالِاسْتِقْرَاءِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلَّفْظِ سِوَى فَائِدَةٍ وَاحِدَةٍ تَعَيَّنَتْ تِلْكَ الْفَائِدَةُ لِكَوْنِهَا مُرَادَةً مِنَ اللَّفْظِ.
الثَّانِي - أَنَّهُ ثَبَتَ دَلَالَةُ التَّنْبِيهِ بِالِاسْتِبْعَادِ اتِّفَاقًا ; فَإِنَّا قَدْ بَيَّنَّا فِي أَقْسَامِ الصَّرِيحِ أَنَّهُ إِذَا اقْتَرَنَ بِالْحُكْمِ مَعْنًى لَوْ لَمْ يَكُنْ لِتَعْلِيلِهِ - اسْتُبْعِدَ ذِكْرُهُ مَعَهُ، يَكُونُ ذَلِكَ الْمَعْنَى عِلَّةً. فَإِثْبَاتُ دَلَالَةِ الْمَفْهُومِ حَذَرًا عَنْ لُزُومِ الِامْتِنَاعِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ أَوْلَى.
الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي - الدَّلِيلُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ مَنْقُوضٌ بِمَفْهُومِ اللَّقَبِ ; فَإِنَّ الدَّلِيلَ بِعَيْنِهِ قَائِمٌ فِيهِ بِأَنْ يُقَالَ: تَخْصِيصُ الِاسْمِ بِالْحُكْمِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ سِوَى نَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ ; لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْفَوَائِدَ الْمُتَقَدِّمَةَ مَنْفِيَّةٌ. وَمَفْهُومُ اللَّقَبِ مَرْدُودٌ بِالِاتِّفَاقِ.
الصفحة 456