كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ مَا زَادَ عَلَى سَبْعِينَ بِخِلَافِهِ.
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَخْصِيصُ الْوَصْفِ بِالذِّكْرِ دَالًّا عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ - لَمَا فَهِمَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذَلِكَ.
وَلَا يُمْكِنُ مَنْعُ هَذَا الدَّلِيلِ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ صِحَّتِهِ كَمَا مَنَعَهُ بَعْضٌ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الرَّسُولَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَهِمَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى السَّبْعِينَ بِخِلَافِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مُبَالَغَةٌ فِي أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يُفِيدُ الْغُفْرَانَ؛ فَتَسَاوَيَا؛ أَيْ سَبْعِينَ وَمَا فَوْقَهُ فِي عَدَمِ الْغُفْرَانِ بِهِمَا.
وَإِنَّمَا قَالَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " «وَاللَّهِ لَأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعِينَ» ". اسْتِمَالَةً لِقُلُوبِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ، لَا لِفَهْمِهِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى السَّبْعِينَ بِخِلَافِهِ.
أَوْ لَعَلَّ وُقُوعَ الْمَغْفِرَةِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى سَبْعِينَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ جَوَازَ وُقُوعِ الْمَغْفِرَةِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى سَبْعِينَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ ثَابِتٌ، فَلَمْ يَفْهَمِ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَوَازَ وُقُوعِ الْمَغْفِرَةِ عَلَى السَّبْعِينَ مِنْ تَخْصِيصِ السَّبْعِينَ بِالذِّكْرِ.
ش - وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ تَخْصِيصَ الْوَصْفِ بِالذِّكْرِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ بِقَوْلِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ لَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: مَا بَالُنَا نَقْصُرُ وَقَدْ أَمِنَّا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} [النساء: ١٠١] . فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: تَعَجَّبْتَ مِمَّا تَعَجَّبْتُ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " «إِنَّمَا هِيَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» ".

الصفحة 463

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text