كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران: ١٣٠] ؛ لِأَنَّ أَكْلَ الرِّبَا حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً.
أَجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران: ١٣٠] يَقْتَضِي إِبَاحَةَ الرِّبَا إِذَا لَمْ يَكُنْ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ; لِأَنَّ دَلَالَةَ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ عَلَى نَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ; لَكِنَّ الْقَاطِعَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: " {وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٥] " عَارَضَهُ. فَانْدَفَعَ الظَّاهِرُ (فَلَمْ يَقْوَ الْمَفْهُومُ) .
وَالتَّعَارُضُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَصْلِ يَجِبُ الْقَوْلُ بِهِ إِذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْأَصْلِ تَجِبُ بِالدَّلِيلِ.
ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ إِذَا عُلِّقَ حُكْمٌ عَلَى شَرْطٍ هَلْ يَنْتَفِي ذَلِكَ الْحُكْمُ بِانْتِفَائِهِ أَمْ لَا؟ .
فَكُلُّ مَنْ قَالَ بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ قَالَ يَنْتَفِي ذَلِكَ الْحُكْمُ بِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُنْكِرِينَ لِمَفْهُومِ الصِّفَةِ أَيْضًا بِانْتِفَاءِ ذَلِكَ الْحُكْمِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ.
وَذَهَبَ الْقَاضِي وَعَبْدُ الْجَبَّارِ وَالْبَصْرِيُّ إِلَى الْمَنْعِ؛ أَيْ لَا يَنْتَفِي الْحُكْمُ بِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ.
احْتَجَّ الْقَائِلُ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ بِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا - مَا تَقَدَّمَ؛ وَهُوَ أَنَّ أَئِمَّةَ اللُّغَةِ فَهِمُوا ذَلِكَ، وَاللُّغَةُ تَثْبُتُ بِقَوْلِ الْأَئِمَّةِ.
الصفحة 474