كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
قِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: " مَا تَقَدَّمَ " التَّمَسُّكُ بِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ فِي الْقَصْرِ.
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ مُزَيَّفٌ فَلَا يُتَمَسَّكُ بِهِ.
الثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ انْتِفَاءُ الْمَشْرُوطِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنِ الشَّرْطُ شَرْطًا.
أُجِيبُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ مَا وَقَعَ شَرْطًا قَدْ يَكُونُ سَبَبًا، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ انْتِفَاءِ السَّبَبِ انْتِفَاءُ الْمُسَبَّبِ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذَا الْجَوَابِ بِأَنَّهُ إِنْ قِيلَ بِاتِّحَادِ السَّبَبِ، فَهُوَ أَجْدَرُ بِأَنْ يَنْتَفِيَ الْمُسَبَّبُ بِانْتِفَائِهِ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُوجِبًا لِوُجُودِ الْمُسَبِّبِ، فَيَلْزَمُ مِنَ انْتِفَائِهِ الْمُسَبَّبِ قَطْعًا.
وَإِنْ قِيلَ بِتَعَدُّدِ السَّبَبِ فَيُمْنَعُ التَّعَدُّدُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
فَيَلْزَمُ مِنَ انْتِفَائِهِ انْتِفَاءُ الْمُسَبَّبِ ظَاهِرًا.
وَأَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [النور: ٣٣] ؛ فَإِنَّ حُرْمَةَ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْبِغَاءِ عُلِّقَتْ عَلَى إِرَادَةِ التَّحَصُّنِ، وَلَمْ يَلْزَمْ مِنَ انْتِفَاءِ إِرَادَةِ التَّحَصُّنِ، انْتِفَاءُ حُرْمَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْبِغَاءِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْإِكْرَاهِ ثَابِتَةٌ عِنْدَ عَدَمِ إِرَادَةِ التَّحَصُّنِ.
أَجَابَ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

الصفحة 476