كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
التَّكْلِيفَ.
وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّافِعَ هُوَ النَّوْمُ وَالنِّسْيَانُ، لَا أَنَّ الرَّافِعَ هُوَ هَذَا الْقَوْلُ.
وَقَوْلُهُ: " مُتَأَخِّرٍ " احْتِرَازٌ عَنْ رَفْعِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ غَيْرِ مُتَأَخِّرٍ، مِثْلَ الرَّفْعِ بِالْمُتَّصِلِ مُسْتَقِلًّا؛ مِثْلَ مَا إِذَا قَالَ - عُقَيْبَ قَوْلِهِ: اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ: لَا تَقْتُلُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ؛ كَالرَّفْعِ بِالِاسْتِثْنَاءِ، كَمَا يَقُولُ: صُومُوا هَذَا الشَّهْرَ إِلَّا الْيَوْمَ الْعَاشِرَ مِنْهُ، وَكَالرَّفْعِ بِالْغَايَةِ؛ مِثْلَ: صَلِّ إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ.
وَكَالرَّفْعِ بِالشَّرْطِ مِثْلَ: صَلِّ إِنْ كُنْتَ صَحِيحًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ يُطْلَقُ تَارَةً عَلَى الْخِطَابِ الْمُتَعَلِّقِ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ بِالِاقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ تَعَلُّقًا عِلْمِيًّا، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَدِيمًا، وَيُطْلَقُ تَارَةً عَلَى الْخِطَابِ الْمُتَعَلِّقِ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ بِالِاقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ تَعَلُّقًا خَارِجِيًّا.
وَالْحُكْمُ بِهَذَا الْمَعْنَى يَحْصُلُ عَلَى الْمُكَلَّفِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِهَذَا الْمَعْنَى مَشْرُوطٌ بِالتَّعَقُّلِ ; لِأَنَّ التَّعَلُّقَ الْخَارِجِيَّ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بَعْدَ التَّعَقُّلِ، فَيَكُونُ حَادِثًا ; لِأَنَّ الْوُجُوبَ الْمَشْرُوطَ بِالْعَقْلِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْعَقْلِ قَطْعًا.

الصفحة 492

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text