كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْوُجُوبِ بِالْمُسْتَقْبَلِ، أَيْ لَا يَمْنَعُ رَفْعَ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ قَبْلَ وَقْتِ الْفِعْلِ ; لِأَنَّ وُجُوبَ الْفِعْلِ بَاقٍ عَلَى الْمُكَلَّفِ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِالْفِعْلِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ الْمُوَسَّعِ، وَبَقَاءُ الْوُجُوبِ عَلَى الْمُكَلَّفِ هُوَ الْمَانِعُ عِنْدَ الْخُصُومِ عَنِ النَّسْخِ.
فَيَمْتَنِعُ النَّسْخُ فِي بَاقِي الْوَقْتِ الْمُوَسَّعِ.
وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْوَقْتِ الْمُوَسَّعِ؛ لِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ بِنَفْسِهِ.
وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ الْمُوَسَّعِ لِتَحَقُّقِ الْوُجُوبِ فِيهِ.
فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ النَّسْخُ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمُوَسَّعِ.
الثَّانِي - أَنَّهُ لَوْ كَانَ وُجُوبُ الذَّبْحِ مُوَسَّعًا لَأَخَّرَهُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِتَأْخِيرِ مِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ رَجَاءً لِنَسْخِهِ أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا، لِعِظَمِ مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ.
وَقَدْ دَفَعَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ بِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالذَّبْحِ، وَإِنَّمَا تَوَهَّمَ الْأَمْرَ بِهِ.
أَوْ أُمِرَ بِمُقَدِّمَاتِ الذَّبْحِ لَا بِنَفْسِهِ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ هَذَا الدَّفْعَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤْمَرْ بِالذَّبْحِ لَمَا احْتَاجَ إِلَى الْفِدَاءِ.

الصفحة 516

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text