كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
التِّلَاوَةِ يُوهِمُ بَقَاءَ الْحُكْمِ ; لِكَوْنِ التِّلَاوَةِ أَمَارَةً لِلْحُكْمِ، فَيَلْزَمُ وُقُوعُ الْمُكَلَّفِ فِي الْجَهْلِ، وَتَزُولُ فَائِدَةُ الْقُرْآنِ؛ إِذِ الْفَائِدَةُ بَيَانُ الْأَحْكَامِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهَا الْأَلْفَاظُ، فَإِذَا انْتَفَتْ تِلْكَ الْأَحْكَامُ زَالَ فَائِدَةُ اللَّفْظِ.
أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحْسِينِ الْعَقْلِيِّ، وَهُوَ مَرْدُودٌ.
وَبِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ فَلَا نُسَلِّمُ وُقُوعَ الْمُكَلَّفِ فِي الْجَهْلِ ; إِذْ لَا جَهْلَ مَعَ قِيَامِ الدَّلِيلِ النَّاسِخِ، لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ إِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا يَعْلَمُ الدَّلِيلَ النَّاسِخَ، فَلَا يَقَعُ فِي الْجَهْلِ. وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا يَرْجِعُ إِلَى الْمُجْتَهِدِ وَيَقْبَلُ مِنْهُ وَلَا نُسَلِّمُ أَيْضًا أَنَّهُ يَزُولُ فَائِدَةُ الْقُرْآنِ ; فَإِنَّ فَائِدَةَ التِّلَاوَةِ لَا يَنْحَصِرُ فِي الْحُكْمِ، بَلْ يَكُونُ فَائِدَتُهُ كَوْنُهُ مُعْجِزًا وَكَوْنُهُ يُتْلَى، فَيَحْصُلُ الثَّوَابُ بِتِلَاوَتِهِ.
[مَسْأَلَة: الْمُخْتَارُ جَوَازُ نَسْخِ التَّكْلِيفِ بِالْإِخْبَارِ بِالْإِخْبَارِ بِنَقِيضِهِ]
ش - الْمُخْتَارُ جَوَازُ نَسْخِ تَكْلِيفِنَا بِالْإِخْبَارِ عَنْ شَيْءٍ بِتَكْلِيفِنَا بِالْإِخْبَارِ (عَنْ نَقِيضِهِ.
خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ.
مِثْلَ أَنَّ تَكْلِيفَنَا بِالْإِخْبَارِ) عَنْ وُجُودِ زَيْدٍ، ثُمَّ تَكْلِيفَنَا بِالْإِخْبَارِ عَنْ عَدَمِهِ.
وَأَمَّا مَدْلُولُ الْخَبَرِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ، مِثْلَ: الْإِلَهُ مَوْجُودٌ، وَالْعَالَمُ حَادِثٌ - فَنَسْخُهُ بَاطِلٌ.
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَغَيَّرُ، كَإِيمَانِ زَيْدٍ وَكُفْرِهِ - مِثْلُهُ، أَيْ نَسْخُهُ بَاطِلٌ عَلَى الْمُخْتَارِ.
خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ.
وَاسْتِدْلَالُ الْمُجَوَّزِينَ بِجَوَازِ نَسْخِ مَدْلُولِ الْخَبَرِ إِذَا كَانَ حُكْمًا، مِثْلَ: أَنْتُمْ مَأْمُورُونَ بِصَوْمِ كَذَا، ثُمَّ يُنْسَخُ، يَرْفَعُ الْخِلَافَ بَيْنَ

الصفحة 533

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text