كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
يُنْكِرِ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَيْهِمْ، مَعَ أَنَّ وُجُوبَ التَّوَجُّهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَبَتَ بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ، وَخَبَرُ الْمُنَادِي الْآحَادُ، فَلَوْ لَمْ يَجُزْ نَسْخُ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ لَمَا جَازَ لَهُمُ التَّحَوُّلُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْمُنَادِي، وَلَأَنْكَرَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَيْهِمْ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُمْ تَحَوَّلُوا بِمُجَرَّدِ إِخْبَارِ الْمُنَادِي، بَلْ تَحَوَّلُوا لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا بِالْقَرَائِنِ الْمُنْضَمَّةِ إِلَى خَبَرِ الْمُنَادِي كَإِعْلَانِ النَّاسِ بِذَلِكَ، أَوْ قُرْبِهِمْ مِنْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى هَذَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ نَسْخِ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ.
الثَّانِي - أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُرْسِلُ آحَادَ الصَّحَابَةِ إِلَى الْأَقْطَارِ بِتَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ مُبْتَدَأَةً وَنَاسِخَةً، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا.
فَلَوْ لَمْ يُقْبَلِ الْآحَادُ فِي نَسْخِ الْمُتَوَاتِرِ لَمَا وَجَبَ الْقَبُولُ، وَلَمَا جَازَ لِلرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ لَا يُفَرِّقَ.
أَجَابَ بِأَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْإِرْسَالِ وَوُجُوبِ الْقَبُولِ صَحِيحٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ خَبَرُ الْوَاحِدِ مِمَّا ذَكَرَنَا، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِلْمُتَوَاتِرِ.

الصفحة 538

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text