كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
غَيْرَهُ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا (لَهُ) فِي صِفَاتِ نَفْسِ الْمَاهِيَّةِ، أَيْ فِي تَمَامِ ذَاتِيَّاتِهِ أَوْ لَا.
وَالْأَوَّلُ هُمَا الْمِثْلَانِ، كَزَيْدٍ وَخَالِدٍ.
وَالثَّانِي إِمَّا يَتَنَافَيَا لِذَاتَيْهِمَا أَوْ لَا.
وَالْأَوَّلُ هُمَا الضِّدَّانِ، وَيَنْدَرِجُ فِيهِ النَّقِيضَانِ، كَالْإِنْسَانِ وَاللَّا إِنْسَانِ ; وَالْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ كَالْعَمَى وَالْبَصَرِ، وَالضِّدَّانِ الْوُجُودِيَّانِ اللَّذَانِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا غَايَةُ الْخِلَافِ، كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ.
وَالثَّانِي هُمَا الْخِلَافَانِ، كَالْحَرَكَةِ وَالسَّوَادِ.
وَأَمَّا بَيَانُ بُطْلَانِ التَّالِي - فَلِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ وَالنَّهْيَ عَنْ ضِدِّهِ لَوْ كَانَا مِثْلَيْنِ أَوْ ضِدَّيْنِ لَمْ يَجْتَمِعَا، ضَرُورَةَ امْتِنَاعِ اجْتِمَاعِ الضِّدَّيْنِ وَالْمِثْلَيْنِ، لَكِنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ وَالنَّهْيَ عَنْ ضِدِّهِ يَجْتَمِعَانِ، فَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ وَالنَّهْيُ عَنْ ضِدِّهِ مِثْلَيْنِ وَلَا ضِدَّيْنِ.
وَلَوْ كَانَا خَلِافَيْنِ لَجَازَ وُجُودُ أَحَدِهِمَا مَعَ ضِدِّ الْآخَرِ، وَمَعَ خِلَافِ الْآخَرِ، لِأَنَّ حُكْمَ الْخِلَافَيْنِ جَوَازُ اجْتِمَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ ضِدِّ الْآخَرِ وَمَعَ خِلَافِ الْآخَرِ؛ كَالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ، فَإِنَّهُمَا خِلَافَانِ، وَجَازَ وُجُودُ الْعِلْمِ مَعَ الْكَرَاهَةِ الَّتِي هِيَ ضِدُّ الْإِرَادَةِ وَالْمَحَبَّةِ الَّتِي هِيَ خِلَافُهَا.

الصفحة 55

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text