كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَجَازَ وُجُودُ الْإِرَادَةِ مَعَ الْجَهْلِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْعِلْمِ، وَمَعَ السَّخَاوَةِ الَّتِي هِيَ خِلَافُ الْعِلْمِ.
لَكِنْ يَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُ الْأَمْرِ بِالشَّيْءِ مَعَ ضِدِّ النَّهْيِ عَنِ الضِّدِّ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالضِّدِّ ضِدَّ النَّهْيِ عَنِ الضِّدِّ، وَيَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُ الْأَمْرِ بِالشَّيْءِ مَعَ الْأَمْرِ بِضِدِّهِ، وَإِلَّا لَزِمَ الْأَمْرُ بِالنَّقِيضَيْنِ؛ إِنْ كَانَ الضِّدَّانِ نَقِيضَيْنِ، أَوِ الْأَمْرُ بِالْمُتَنَافِيَيْنِ؛ إِنْ لَمْ يَكُنِ الضِّدَّانِ نَقِيضَيْنِ.
وَهَذَا تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ.
فَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ وَالنَّهْيُ عَنْ ضِدِّهِ خَلِافَيْنِ.
وَإِذَا بَطَلَ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ بَطَلَ التَّالِي.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ إِنْ أَرَادَ الْقَاضِي بِطَلَبِ تَرْكِ الضِّدِّ الَّذِي هُوَ مَعْنَى النَّهْيِ عَنِ الضِّدِّ - طَلَبَ الْكَفِّ عَنِ الضِّدِّ (يَخْتَارُ) أَنَّهُمَا خِلَافَانِ.
وَيُمْنَعُ عِنْدَ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَا جَعَلَ الْقَاضِي لَازِمَ الْخِلَافَيْنِ؛ وَهُوَ جَوَازُ اجْتِمَاعِ الْخِلَافِ مَعَ ضِدِّ الْخِلَافِ وَمَعَ خِلَافِ الْخِلَافِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَلَازَمُ الْخِلَافَانِ، كَالْعِلَّةِ وَمَعْلُولِهَا الْمُسَاوِي لَهَا فَيَسْتَحِيلُ جَوَازُ اجْتِمَاعِ أَحَدِهِمَا مَعَ ضِدِّ الْآخَرِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ

الصفحة 56