كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
قَوْلُهُ: الْعَدَمُ غَيْرُ مَقْدُورٍ.
قُلْنَا: مَمْنُوعٌ.
وَلَئِنْ سُلِّمَ أَنَّ الذَّمَّ عَلَى الْفِعْلِ، فَلَا يَكُونُ الْكَفُّ مَنْهِيًّا عَنْهُ ; لِأَنَّ النَّهْيَ هُوَ طَلَبُ كَفٍّ عَنْ فِعْلٍ، لَا طَلَبُ كَفٍّ عَنْ كَفٍّ، وَإِلَّا أَدَّى إِلَى وُجُوبِ تَصَوُّرِ الْكَفِّ عَنِ الْكَفِّ لِكُلِّ آمِرٍ، لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ تَصَوُّرَ النَّهْيِ عَنِ الْكَفِّ الَّذِي هُوَ طَلَبُ الْكَفِّ عَنِ الْكَفِّ.
وَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا ; لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْآمِرَ لَا يَتَصَوَّرُ الْكَفَّ عَنِ الْكَفِّ حِينَ يَأْمُرُ.
وَإِذَا لَمْ يَكُنِ النَّهْيُ طَلَبَ كَفٍّ عَنْ كَفٍّ لَمْ يَكُنِ الْكَفُّ الَّذِي ذُمَّ عَلَيْهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ، فَلَا يَسْتَلْزِمُ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ النَّهْيَ عَنِ الْكَفِّ وَلَا عَنِ الضِّدِّ.
الثَّانِي - أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الْمَأْمُورِ بِهِ وَاجِبًا، وَالْوَاجِبُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِتَرْكِ الضِّدِّ.
وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ: فَتَرْكُ الضِّدِّ وَاجِبٌ

الصفحة 60

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text