كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَوْ بِالْعَكْسِ، بِأَنْ يَذْكُرَ الْحُكْمَ صَرِيحًا وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَصْفَ، بَلْ كَانَ مُسْتَنْبَطًا مِثْلَ: لَا تَبِيعُوا الْبُرَّ بِالْبُرِّ. فَإِنَّ الْحُكْمَ، وَهُوَ النَّهْيُ عَنِ الرِّبَا صَرِيحٌ، وَالْعِلَّةُ غَيْرُ صَرِيحَةٍ، بَلْ كَانَتْ مُسْتَنْبَطَةً، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:
أَوَّلُهَا: الْأَوَّلُ وَالثَّانِي إِيمَاءٌ.
وَثَانِيهَا: أَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِإِيمَاءٍ.
وَثَالِثُهَا: أَنَّ الْأَوَّلَ إِيمَاءٌ لَا الثَّانِي.
فَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِيمَاءَ اقْتِرَانُ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ، وَالِاقْتِرَانُ حَاصِلٌ، سَوَاءٌ كَانَ الْحُكْمُ وَالْوَصْفُ مَذْكُورَيْنِ صَرِيحًا، أَوْ أَحَدُهُمَا مَذْكُورًا صَرِيحًا، وَالْآخَرُ مُقَدَّرًا.
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْحُكْمِ وَالْوَصْفِ صَرِيحًا.
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْمُسْتَلْزَمِ لِلشَّيْءِ كَذِكْرِهِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْأَوَّلُ إِيمَاءً لَا الثَّانِي ; لِأَنَّ الْحِلَّ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ. فَذِكْرُ الْحِلِّ كَذِكْرِ الصِّحَّةِ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ الْحُكْمُ وَالْوَصْفُ مَذْكُورَيْنِ، فَيَكُونُ إِيمَاءً، بِخِلَافِ الثَّانِي، فَإِنَّ الْحُكْمَ لَا يَكُونُ مُسْتَلْزِمًا لِتَعْلِيلِهِ بِالْوَصْفِ

الصفحة 101

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text