كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
جَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ رَحْمَةً لِلنَّاسِ.
فَلَوْ كَانَ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ، أَوْ بَعْضُهَا خَالِيًا عَنِ الْعِلَّةِ، لَمَا كَانَتِ الْأَحْكَامُ رَحْمَةً ; لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِالْأَحْكَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا حِكْمَةٌ وَفَائِدَةٌ لِلْمُكَلَّفِ، يَكُونُ مَشَقَّةً وَعَذَابًا.
وَلَوْ سَلَّمْنَا عَدَمَ الْإِجْمَاعِ عَلَى اقْتِرَانِ الْحُكْمِ بِالْعِلَّةِ، وَعَدَمِ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَيْهِ، فَثُبُوتُ الْحُكْمِ بِالْعِلَّةِ هُوَ الْغَالِبُ فِي الشَّرْعِ عَلَى ثُبُوتِهِ بِدُونِهَا. وَإِنَّمَا غَلَبَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِالْعِلَّةِ فِي الشَّرْعِ ; لِأَنَّ تَعَقُّلَ الْعِلَّةِ فِي الْحُكْمِ أَقْرَبُ إِلَى الِانْقِيَادِ وَالْقَبُولِ مِنَ التَّعَبُّدِ الْمَحْضِ، وَيُحْمَلُ الْحُكْمُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ إِلْحَاقًا لِلْفَرْدِ بِالْأَغْلَبِ.
فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْحُكْمِ مِنْ عِلَّةٍ، وَقَدْ ثَبَتَ ظُهُورُ الْعِلَّةِ فِي الطُّرُقِ الدَّالَّةِ عَلَى الْعِلِّيَّةِ، وَفِي الْمُنَاسَبَةِ أَيْضًا عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ الْمُقَدِّمَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهُوَ أَنَّ الْحُكْمَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عِلَّةٍ.
وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ ثُبُوتِ تِلْكَ الْمُقَدِّمَةِ، فَقَدْ ثَبَتَ ظُهُورُ الْعِلَّةِ بِالْمُنَاسَبَةِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَى الْمُقَدِّمَةِ الْمَذْكُورَةِ ; لِأَنَّ مُنَاسَبَةَ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ تُفِيدُ ظَنَّ كَوْنِهِ عِلَّةً.

الصفحة 109

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text