كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى صِحَّةِ التَّعْلِيلِ بِهِمَا بِأَنَّ احْتِمَالَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ يَكْفِي فِي صِحَّةِ التَّعْلِيلِ بِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَظِنَّةُ الْحَاجَةِ إِلَى التَّعَاوُضِ، وَقَدِ اعْتُبِرَ شَرْعُهُ، وَإِنِ انْتَفَى ظَنُّ الْحَاجَةِ إِلَى التَّعَاوُضِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَكَذَلِكَ السَّفَرُ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ، وَقَدِ اعْتُبِرَ شَرْعُ الرُّخَصِ فِي السَّفَرِ، وَإِنِ انْتَفَى ظَنُّ حُصُولِ الْمَقْصُودِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، كَمَا فِي حَقِّ الْمَلِكِ الْمُتَرَفِّهِ.
وَالصُّورَةُ الْأُولَى مِثَالٌ لِلْمُنَاسِبِ، وَالثَّانِيَةُ لِمَظِنَّةِ الْمُنَاسِبِ.
قِيلَ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: جَوَازُهُ حَيْثُ كَانَ لِأَجْلِ تَرَتُّبِ الْمَقْصُودِ فِي الْغَالِبِ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، بِخِلَافِ مَحَلِّ النِّزَاعِ، فَإِنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ التَّرَتُّبُ، يُحْتَمَلُ عَدَمُ التَّرَتُّبِ عَلَى السَّوَاءِ، أَوْ عَدَمُ التَّرَتُّبِ رَاجِحٌ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا وَارِدٌ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يُحْتَمَلْ حُصُولُ الْمَقْصُودِ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ، بَلْ كَانَ حُصُولُهُ فَائِتًا بِالْكُلِّيَّةِ، لَا يُعْتَبَرُ التَّعْلِيلُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ.
الصفحة 116