كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِهِ أَنَّ الْمَعْلُومَ مِنْ عَادَةِ الشَّرْعِ رِعَايَةُ الْحُكْمِ الْمَقْصُودِ. فَحَيْثُ يَكُونُ الْمَقْصُودُ فَائِتًا بِالْكُلِّيَّةِ، لَمْ يَجُزْ إِضَافَةُ الْحُكْمِ إِلَيْهِ، كَيْلَا يَلْزَمَ خِلَافُ عَادَةِ الشَّارِعِ، مِثَالُ ذَلِكَ: لُحُوقُ نَسَبِ الْمَشْرِقِيِّ بِتَزْوِيجِ مَغْرِبِيَّةٍ، وَالِاسْتِبْرَاءِ فِي شِرَى جَارِيَةٍ يَشْتَرِيهَا الْبَائِعُ فِي الْمَجْلِسِ، فَإِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْمَقْصُودَ الَّذِي هُوَ لُحُوقُ النَّسَبِ، لَا يَحْصُلُ مِنْ تَزْوِيجِ الْمَشْرِقِيِّ الْمَغْرِبِيَّةَ.
وَكَذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ فَرَاغَ الرَّحِمِ، الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ، لَا يَحْصُلُ ; لِأَنَّ فَرَاغَ الرَّحِمِ قَدْ حَصَلَ بِاسْتِبْرَاءِ الْبَائِعِ.
[الْمَقَاصِدُ ضَرْبَانِ]
ش - اعْلَمْ أَنَّ الْمَقَاصِدَ مِنْ شَرْعِ الْأَحْكَامِ ضَرْبَانِ: ضَرُورِيٌّ، وَغَيْرُ ضَرُورِيٍّ.
وَالضَّرُورِيُّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ ضَرُورِيًّا فِي أَصْلِهِ، أَوْ مُكَمِّلًا لِمَا هُوَ ضَرُورِيٌّ فِي أَصْلِهِ.
وَالْمَقَاصِدُ الضَّرُورِيَّةُ فِي أَصْلِهَا هِيَ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ، كَالْخَمْسَةِ الَّتِي رُوعِيَتْ فِي كُلِّ مِلَّةٍ، وَهِيَ حِفْظُ الدِّينِ، وَالْعَقْلِ، وَالنَّفْسِ، وَالنَّسْلِ، وَالْمَالِ.
أَمَّا الدِّينُ فَهُوَ مَحْفُوظٌ بِقَتْلِ الْكُفَّارِ، وَقَدْ نَبَّهَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَيْهِ

الصفحة 117

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text