كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
لِمَا اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ.
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، بَلِ اعْتَبَرَ الشَّارِعُ عَيْنَ الْوَصْفِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَقَطْ، يُسَمَّى غَرِيبًا، وَغَيْرُ الْمُعْتَبَرِ هُوَ الْمُرْسَلُ.
ثُمَّ الْمُرْسَلُ يَنْقَسِمُ بِاعْتِبَارٍ إِلَى مُرْسَلٍ مُلَائِمٍ، وَإِلَى مُرْسَلٍ غَرِيبٍ ; لِأَنَّهُ إِنِ اعْتَبَرَ الشَّارِعُ جِنْسَهُ الْبَعِيدَ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ، فَهُوَ الْمُرْسَلُ الْمُلَائِمُ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُرْسَلُ الْغَرِيبُ.
مِثَالُ الْمُرْسَلِ الْمُلَائِمِ: تَعْلِيلُ تَحْرِيمِ قَلِيلِ الْخَمْرِ بِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى كَثِيرِهَا، وَهَذَا مُنَاسِبٌ لَمْ يَعْتَبِرِ الشَّارِعُ عَيْنَ الْوَصْفِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَرَتَّبِ الْحُكْمُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ اعْتِبَارُ عَيْنِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ جِنْسُهُ فِي جِنْسِهِ، لَكِنَّهُ اعْتَبَرَ جِنْسَهُ الْبَعِيدَ فِي جِنْسِ الْحُكْمُ. فَإِنَّ الْخَلْوَةَ لَمَّا كَانَتْ دَاعِيَةً إِلَى الزِّنَا، حَرَّمَهَا الشَّارِعُ بِتَحْرِيمِ الزِّنَا.
وَهَذَا مُلَائِمٌ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لِتَصَرُّفِ الشَّارِعِ، وَبِاعْتِبَارٍ آخَرَ إِلَى مَعْلُومِ الْإِلْغَاءِ مِنَ الشَّرْعِ، وَإِلَى غَيْرِ مَعْلُومِ الْإِلْغَاءِ.

الصفحة 126

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text