كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْمُرْسَلُ الْغَرِيبُ، وَالَّذِي عُلِمَ إِلْغَاؤُهُ مَرْدُودٌ اتِّفَاقًا، أَيْ لَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ.
وَأَمَّا الْمُرْسَلُ الْمُلَائِمُ، فَقَدْ صَرَّحَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ بِقَبُولِهِ. وَنُقِلَ قَبُولُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ رَدُّهُ مُطْلَقًا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَعْتَبِرْ نَوْعَهُ فِي نَوْعِهِ بِتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ اعْتِبَارُ عَيْنِهِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ، وَلَا جِنْسِهِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ، وَلَا جِنْسِهِ فِي جِنْسِهِ، فَلَا يَحْصُلُ الظَّنُّ بِعِلِّيَّتِهِ.
وَشَرَطَ الْغَزَالِيُّ فِي قَبُولِ الْمُرْسَلِ الْمُلَائِمِ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ ضَرُورِيَّةً قَطْعِيَّةً كُلِّيَّةً، وَالْمُرَادُ بِالضَّرُورِيَّةِ: كَوْنُهَا أَحَدُ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ حِفْظُ الدِّينِ، وَالنَّفْسِ، وَالْعَقْلِ، وَالنَّسَبِ، وَالْمَالِ، وَبِالْقَطْعِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْجَزْمُ بِوُجُودِ الْمَصْلَحَةِ حَاصِلًا، وَبِالْكُلِّيَّةِ أَنْ لَا تَكُونَ مَخْصُوصَةً بِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ بَعْضٍ.
وَذَلِكَ كَتَتَرُّسِ الْكُفَّارِ الصَّائِلِينَ بِأَسَارَى الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْجَزْمِ بِأَنَّا لَوْ كَفَفْنَا عَنِ التُّرْسِ، اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى جَمِيعِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَقَتَلُوا

الصفحة 127

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text