كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مُتَعَدِّدَةٌ. فَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَنْبِطَ كُلٌّ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ أَمَارَةً، يُوجِبُ إِلْحَاقَ الْفَرْعِ بِأَصْلٍ يُخَالِفُ أَصْلَ الْآخَرِ.
وَمَا يُفْضِي إِلَى الِاخْتِلَافِ يَكُونُ مَرْدُودًا ; لِقَوْلِهِ - تَعَالَى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: ٨٢] .
فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَالْقِيَاسُ فِيهِ اخْتِلَافٌ، فَلَا يَكُونُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَلَا يَجُوزُ التَّعَبُّدُ بِهِ.
أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ مَنْقُوضٌ بِالْعَمَلِ بِالظَّاهِرِ ; فَإِنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَرْدُودًا.
وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاخْتِلَافِ التَّنَاقُضُ، أَوِ الِاخْتِلَافُ الَّذِي يُخِلُّ بِالْبَلَاغَةِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ الْقُرْآنَ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ، لَوَجَدُوا فِيهِ تَنَاقُضًا كَثِيرًا، أَوْ وَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا يُخِلُّ بِالْبَلَاغَةِ.
وَإِنَّمَا وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا ; لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْأَحْكَامِ حَاصِلٌ قَطْعًا.
الثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَ أَقْيِسَةُ الْمُجْتَهِدِينَ، فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا، أَوْ لَا.
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ وَنَقِيضُهُ حَقًّا، وَهُوَ مُحَالٌ.

الصفحة 148

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text