كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا، فَتَصْوِيبُ أَحَدِ الظَّنَّيْنِ، دُونَ الْآخَرِ مَعَ اسْتِوَاءِ الظَّنَّيْنِ، مُحَالٌ; لِامْتِنَاعِ التَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ.
أَجَابَ بِالنَّقْضِ، فَإِنَّ هَذَا الدَّلِيلَ بِعَيْنِهِ جَارٍ فِي الْعَمَلِ بِالظَّاهِرِ، مَعَ جَوَازِ التَّعَبُّدِ بِهِ.
وَبِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ لُزُومَ كَوْنِ الشَّيْءِ وَنَقِيضِهِ حَقًّا عِنْدَ تَصْوِيبِ كُلِّ مُجْتَهِدٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا أَفْضَى إِلَيْهِ اجْتِهَادُ كُلِّ مُجْتَهِدٍ مِنَ الْحُكْمِ، لَا يَكُونُ نَقِيضًا لِمَا أَفْضَى إِلَيْهِ اجْتِهَادُ الْآخَرِ ; لِأَنَّ شَرْطَ التَّنَاقُضِ الِاتِّحَادُ فِيمَا عَدَا السَّلْبِ وَالْإِيجَابِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ حُكْمُ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي حَقِّ أَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ: الْحُرْمَةُ، وَفِي حَقِّ الْآخَرِ الْإِبَاحَةُ، أَوِ الْحُرْمَةُ فِي زَمَانٍ، وَالْإِبَاحَةُ فِي آخَرَ.
وَإِذَا كَانَ اجْتِهَادُ مُجْتَهِدٍ وَاحِدٍ مُخْتَلِفًا، فَيَكُونُ الْحُرْمَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَخْصٍ، أَوْ فِي زَمَانٍ، وَعَدَمُ الْحُرْمَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَخْصٍ آخَرَ أَوْ زَمَانٍ آخَرَ، فَلَا يَتَحَقَّقُ الِاتِّحَادُ، فَلَا يَلْزَمُ التَّنَاقُضُ، وَبِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ لُزُومَ التَّرْجِيحِ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ عِنْدَ تَصْوِيبِ أَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ، وَذَلِكَ لِأَنَّا نَحْكُمُ بِتَصْوِيبِ أَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ لَا بِعَيْنِهِ، وَتَصْوِيبُ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّرْجِيحَ بِدُونِ مُرَجِّحٍ.
الثَّالِثُ: أَنَّ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِلنَّفْيِ الْأَصْلِيِّ، أَيِ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، أَوْ مُخَالِفًا لَهُ.

الصفحة 149

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text