كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ، يَكُونُ الْقِيَاسُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ ; لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ ثَابِتٌ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي، يَكُونُ الْقِيَاسُ بَاطِلًا ; لِأَنَّ النَّفْيَ الْأَصْلِيَّ مُتَيَقَّنٌ، وَالْقِيَاسُ مَظْنُونٌ، وَالظَّنُّ لَا يُعَارِضُ الْيَقِينَ.
أَجَابَ بِالنَّقْضِ بِالْعَمَلِ بِالظَّاهِرِ، وَبِأَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُ النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ لِأَجْلِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ.
الرَّابِعُ: أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ - تَعَالَى - يَسْتَلْزِمُ أَنْ يُخْبِرَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَنْهُ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ مُفَسَّرٌ بِخِطَابِ اللَّهِ - تَعَالَى، وَيَسْتَحِيلُ خَبَرُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ التَّوْقِيفِ، وَالْحُكْمُ الثَّابِتُ بِالْقِيَاسِ لَا يَكُونُ بِالتَّوْقِيفِ، فَلَا يَكُونُ حُكْمَ اللَّهِ.
أَجَابَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ نَوْعٌ مِنَ التَّوْقِيفِ ; لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالْقُرْآنِ أَوِ الْإِجْمَاعِ.
الْخَامِسُ: أَنَّهُ لَوْ جَازَ الْعَمَلُ بِالْقِيَاسِ، لَزِمَ التَّنَاقُضُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْعِلَّتَيْنِ ; لِأَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَ الْعِلَّتَانِ فِي نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ فَإِمَّا أَنْ يَعْمَلَ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، فَيَلْزَمُ التَّرْجِيحُ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ، وَإِنْ عَمِلَ بِهِمَا، يَلْزَمُ التَّنَاقُضُ.
أَجَابَ بِالنَّقْضِ بِالْعَمَلِ بِالظَّاهِرِ، وَبِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُجْتَهِدُ وَاحِدًا عِنْدَ تَعَارُضِ الْعِلَّتَيْنِ، تُرَجَّحُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، فَيَعْمَلُ بِالرَّاجِحِ،
الصفحة 150