كتاب بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مِثْلُ «قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلْخَثْعَمِيَّةِ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ، أَكَانَ يَنْفَعُهُ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» .
وَمِثْلُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: " «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ» ". وَأَمْثَالُهُ.
وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ بِالْقِيَاسِ مُتَعَبَّدٌ بِهِ.
أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ لَيْسَ بِالْبَيْنِ ; لِأَنَّ غَايَتَهُ التَّصْرِيحُ بِالْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُكْمِ. وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الْعِلَّةِ لِتَعْرِيفِ الْبَاعِثِ عَلَى الْحُكْمِ ; لِيَكُونَ أَقْرَبَ إِلَى الِانْقِيَادِ، لَا لِأَجْلِ إِلْحَاقِ الْغَيْرِ بِهِ.
وَلَئِنْ سَلَّمَ أَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ وَقَرِينَةَ الْحَالِ يَدُلُّ ظَاهِرًا عَلَى أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِ الْعِلَّةِ هُوَ إِلْحَاقُ الْغَيْرِ بِهِ، لَكِنْ لَا يَكُونُ دَلِيلًا قَطْعِيًّا عَلَى الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ، بَلْ ظَنِّيًّا، وَكَلَامُنَا فِي الْقَطْعِيِّ.
الِاسْتِدْلَالُ الثَّانِي: أَنَّ رَجْمَ كُلِّ زَانٍ مُحْصَنٍ لَيْسَ إِلَّا لِأَجْلِ الْإِلْحَاقِ بِمَاعِزٍ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ. فَإِنَّ رَجْمَ مَاعِزٍ ثَبَتَ بِفِعْلِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ لَيْسَ بِعَامٍّ، وَلَا نَصَّ عَلَى رَجْمِ كُلِّ زَانٍ لِعَدَمِ النَّقْلِ، فَيَكُونُ لِأَجْلِ الْقِيَاسِ.
أَجَابَ بِأَنَّ رَجْمَ كُلِّ زَانٍ مُحْصَنٍ ثَبَتَ بِالنَّصِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: " «حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ» "، أَوْ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ، وَسَنَدُ الْإِجْمَاعِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصًّا عَامًّا لَمْ

الصفحة 164

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text